الصفحة 3957 من 6525

ورابعها: قوله عليه السلام (إن امرنا هذا صعب مستصعب) ويروى (مستصعب - بكسر العين - لا يحتمله الا عبد امتحن الله تعالى قلبه للايمان) ، هذه من الفاظ القرآن العزيز ، قال الله تعالى (اولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى) (1) وهو من قولك امتحن فلان لامر كذا وجرب ودرب للنهوض به ، فهو مضطلع به غير وان عنه ، والمعنى انهم صبر على التقوى اقوياء على احتمال مشاقها ، ويجوز أن يكون وضع الامتحان موضع المعرفة ، لان تحققك الشئ انما يكون باختباره كما يوضع الخبر موضع المعرفة ، فكأنه قيل: عرف الله قلوبهم للتقوى ، فتتعلق اللام بمحذوف ، أي كائنه له ، وهى اللام التى في قولك انت لهذا الامر ، أي مختص به كقوله * اعداء من لليعملات على الوجا * .

وتكون مع معمولها منصوبة على الحال ، ويجوز أن يكون المعنى ضرب الله قلوبهم بانواع المحن والتكاليف الصعبة لاجل التقوى ، أي لتثبت فيظهر تقواها ، ويعلم انهم متقون ، لان حقيقة التقوى لا تعلم الا عند المحن والشدائد والاصطبار عليها .

ويجوز أن يكون المعنى انه اخلص قلوبهم للتقوى ، من قولهم امتحن الذهب ، إذا اذابه فخلص ابريزه من خبثه ونقاه .

وهذه الكلمة قد قالها عليه السلام مرارا ، ووقفت في بعض الكتب على خطبة من جملتها إن قريشا طلبت السعادة فشقيت ، وطلبت النجاة فهلكت ، وطلبت الهدى فضلت ، الم يسمعوا ويحهم قوله تعالى (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم) (2) فاين المعدل والمنزع عن ذرية الرسول ، الذين شيد الله بنيانهم فوق بنيانهم ، واعلى رؤوسهم فوق رؤوسهم ، واختارهم عليهم الا إن الذرية افنان انا شجرتها ، ودوحة انا ساقها ، وانى من احمد بمنزلة الضوء من الضوء ، كنا

(1) سورة الحجرات 3 .

(2) سورة فاطر 21 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت