الصفحة 398 من 6525

فأما حديث الفلتة ، فقد كان سبق من عمر ان قال: ان بيعة ابى بكر كانت فلتة وقى الله شرها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه .

وهذا الخبر الذى ذكرناه عن ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف فيه حديث الفلتة ولكنه منسوق على ما قاله أولا ، أ لا تراه يقول: فلا يغرن أمرا ان يقول: ان بيعة ابى بكر كانت فلتة ، فلقد كانت كذلك ، فهذا يشعر بانه قد كان قال من قبل: ان بيعة ابى بكر كانت فلتة .

وقد أكثر الناس في حديث الفلتة ، وذكرها شيوخنا المتكلمون ، فقال شيخنا أبو على رحمه الله تعالى: الفلتة ليست الزلة والخطيئة ، بل هي البغتة وما وقع فجأة من غير روية ولا مشاورة ، واستشهد بقول الشاعر: من يامن الحدثان بعد صبيرة القرشى ماتا (1) سبقت منيته المشيب وكان ميتته افتلاتا .

يعنى بغتة .

وقال شيخنا أبو على رحمه الله تعالى ، ذكر الرياشى أن العرب تسمى آخر يوم من شوال فلتة من حيث ان كل من لم يدرك ثأره فيه فاته ، لانهم كانوا إذا دخلوا في الاشهر الحرم لا يطلبون الثأر ، وذو القعدة من الاشهر الحرم ، فسموا ذلك اليوم فلتة لانهم إذا ادركوا فيه ثارهم ، فقد أدركوا ما كان يفوتهم .

فأراد عمر أن بيعة أبى بكر تداركها بعد ان كادت تفوت .

وقوله (وقى الله شرها) دليل على تصويب البيعة ، لان المراد بذلك أن الله تعالى دفع شر الاختلاف فيها .

(1) البيان في الكامل 3 .

61 -بشرح المرصفي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت