الصفحة 3982 من 6525

وقالت الحكماء هذا عبارد عن النفس الناطقة .

فان قلت هل كان ابليس من الملائكة ام لا قلت قد اختلف في ذلك ، فمن جعله منهم احتج بالاستثناء ، ومن جعله من غيرهم احتج بقوله تعالى (كان من الجن) ، وجعل الاستثناء منقطعا ، وبان له نسلا وذرية ، قال تعالى (افتتخذونه وذريته اولياء من دوني) ، والملائكة لا نسل لهم ولا ذرية ، وبان اصله نار والملائكة اصلها نور ، وقد مر لنا كلام في هذا في اول الكتاب .

قوله (فافتخر على آدم بخلقه ، وتعصب عليه لاصله) كانت خلقته اهون من خلقه آدم عليه السلام ، وكان اصله من نار واصل آدم عليه السلام من طين .

فان قلت كيف حكم على ابليس بالكفر ، ولم يكن منه الا مخالفة الامر ، ومعلوم أن تارك الامر فاسق لا كافر قلت انه اعتقد أن الله امره بالقبيح ولم ير امره بالسجود لادم عليه السلام حكمة وامتنع من السجود تكبرا ، ورد على الله امره ، واستخف بمن اوجب الله اجلاله ، وظهر أن هذه المخالفة عن فساد عقيدة ، فكان كافرا .

فان قلت هل كان كافرا في الاصل ام كان مؤمنا ثم كفر قلت اما المرجئة فأكثرهم يقول كان في الاصل كافرا ، لان المؤمن عندهم لا يجوز أن يكفر ، واما اصحابنا فلما كان هذا الاصل عندهم باطلا توقفوا في حال ابليس ، وجوزوا كلا الامرين .

(1) سورة الكهف 50 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت