فهرس الكتاب
قوله عليه السلام (رداء الجبرية) الباء مفتوحة ، يقال فيه جبرية ، وجبروة ، وجبروت ، وجبورة ، كفروجة ، أي كبر ، وانشدوا: فانك إن عاديتني غضب الحصا عليك وذو الجبورة المتغطرف (1) .
وجعله مدحورا ، أي مطرودا مبعدا ، دحره الله دحورا ، أي اقصاه وطرده .
الاصل: ولو اراد الله أن يخلق آدم من نور يخطف الابصار ضياؤه ، ويبهر العقول رواؤه ، وطيب ياخذ الانفاس عرفه ، لفعل ; ولو فعل لظلت له الاعناق خاضعة ، ولخفت البلوى فيه على الملائكة ، ولكن الله سبحانه يبتلى خلقه ببعض ما يجهلون اصله تمييزا بالاختبار لهم ، ونفيا للاستكبار عنهم ، وابعادا للخيلاء منهم ، فاعتبروا بما كان من فعل الله بابليس إذ احبط عمله الطويل ، وجهده الجهيد ، وكان قد عبد الله سته آلاف سنة ، لا يدرى امن سنى الدنيا ام من سنى الاخرة ، عن كبر ساعة واحدة ، فمن ذا بعد ابليس يسلم على الله بمثل معصيته كلا ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشرا بامر اخرج به منها ملكا ، إن حكمه في اهل السماء والارض لواحد ، وما بين الله وبين احد من خلقه هوادة في اباحة حمى حرمه على العالمين .
الشرح: خطفت الشئ بكسر الطاء ، اخطفه ، إذا اخذته بسرعة استلابا ، وفيه لغه اخرى
(1) لمغلس بن لقيط الاسدي ، وانظر الصحاح وحواشيه (جبر) .