فهرس الكتاب
غير مصيب ; صدقه به ابناء الحمية ، واخوان العصبية ، وفرسان الكبر والجاهلية ، حتى إذا انقادت له الجامحة منكم ، واستحكمت الطماعية منه فيكم ، فنجمت فيه الحال من السر الخفى الى الامر الجلى ، استفحل سلطانه عليكم ، ودلف بجنوده نحوكم ، فاقحموكم ولجات الذل ، واحلوكم ورطات القتل ، واوطئوكم اثخان الجراحة ، طعنا في عيونكم ، وحزا في حلوقكم ، ودقا لمناخركم ، وقصدا لمقاتلكم ، وسوقا بخزائم القهر ، الى النار المعدة لكم ، فاصبح اعظم في دينكم حرجا ، واورى في دنياكم قدحا ، من الذين اصبحتم لهم مناصبين ، وعليهم متالبين .
فاجعلوا عليه حدكم وله جدكم فلعمر الله لقد فخر على اصلكم ، ووقع في حسبكم ، ودفع في نسبكم ، واجلب بخيله عليكم ، وقصد برجله سبيلكم يقتنصونكم بكل مكان ، ويضربون منكم كل بنان ، لا تمتنعون بحيلة ، ولا تدفعون بعزيمة ، في حومة ذل ، وحلقة ضيق ، وعرصة موت ، وجولة بلاء .
فاطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبية ، واحقاد الجاهلية ، فانما تلك الحمية تكون في المسلم من خطرات الشيطان ونخواته ، ونزغاته ونفثاته .
واعتمدوا وضع التذلل على رؤوسكم ، والقاء التعزز تحت اقدامكم ، وخلع التكبر من اعناقكم ، واتخذوا التواضع مسلحة بينكم وبين عدوكم ابليس وجنوده ، فان له من كل امة جنودا واعوانا ، ورجلا وفرسانا ; ولا تكونوا كالمتكبر على ابن امه من غير ما فضل جعله الله فيه ، سوى ما الحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسب ، وقدحت الحمية في قلبه من نار الغضب ، ونفخ الشيطان في انفه من ريح الكبر ; الذى اعقبه الله به الندامة ، والزمه آثام القاتلين الى يوم القيامة .