الصفحة 3990 من 6525

الشرح: موضع (أن يعديكم) نصب على البدل من (عدو الله) وقال الراوندي يجوز أن يكون مفعولا ثانيا ، وهذا ليس بصحيح لان (حذر) لا يتعدى الى المفعولين ، والعدوى ما يعدى من جرب أو غيره ، اعدى فلان فلانا من خلقه أو من علته ، وهو مجاوزته من صاحبه الى غيره ، وفى الحديث (لا عدوى في الاسلام) .

فان قلت فإذا كان النبي صلى الله عليه وآله قد ابطل امر العدوى ، فكيف قال امير المؤمنين (فاحذروه أن يعديكم) قلت إن النبي صلى الله عليه وآله ابطل ما كانت العرب تزعمه من عدوى الجرب في الابل وغيرها ، وامير المؤمنين عليه السلام حذر المكلفين من أن يتعلموا من ابليس الكبر والحمية ، وشبه تعلمهم ذلك منه بالعدوى لاشتراك الامرين في الانتقال من احد الشخصين الى الاخر .

قوله عليه السلام (يستفزكم) أي يستخفكم ، وهو من الفاظ القرآن (واستفزز من استطعت منهم بصوتك) (1) ، أي ازعجه واستخفه واطر قلبه والخيل الخيالة ، ومنه الحديث (يا خيل الله اركبي) .

والرجل اسم جمع لراجل كركب اسم جمع لراكب ، وصحب اسم جمع لصاحب ، وهذه ايضا من الفاظ القرآن العزيز (واجلب عليهم بخيلك ورجلك) (2) وقرئ (ورجلك) (3) بكسر الجيم على إن (فعلا) بالكسر بمعنى فاعل نحو تعب وتاعب ،

(1) سورة الاسراء 64 .

(2) سورة الاسراء 64 .

(3) هي قراءة حفص ، وانظر تفسير القرطبي 10: 288 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت