الصفحة 3995 من 6525

ايطاء الشيطان ببنى آدم ذلك القاؤه اياهم فيه ، وتوريطهم وحمله لهم عليه .

فالاثخان على هذا منصوب لانه مفعول ثان ; لا كما زعم الراوندي انه انتصب بحذف حرف الخفض .

قوله عليه السلام (طعنا في عيونكم) ، انتصب (طعنا) على المصدر ، وفعله محذوف أي فعلوا بكم هذه الافعال فطعنوكم في عيونكم طعنا ، فاما من روى (واوطئوكم لاثخان الجراحة) باللام فانه يجعل (طعنا) منصوبا على انه مفعول به ، أي اوطئوكم طعنا وحزا ، كقولك اوطاته نارا ، واوطاته عشوة ، ويكون (لاثخان الجراحة) مفعولا له ، أي اوطئوكم الطعن ليثخنوا جراحكم .

وينبغى أن يكون (قصدا) و (سوقا) خالصين للمصدرية ، لانه يبعد أن يكون مفعولا به .

واعلم انه لما ذكر الطعن نسبه الى العيون ، ولما ذكر الحز ، وهو الذبح نسبه الى الحلوق ، ولما ذكر الدق ، وهو الصدم الشديد اضافة الى المناخر ، وهذا من صناعة الخطابة التى علمه الله اياها بلا تعليم ، وتعلمها الناس كلهم بعده منه .

والخزائم جمع خزامة ، وهى حلقة من شعر تجعل في وترة انف البعير فيشد فيها الزمام .

وتقول قد ورى الزند ، أي خرجت ناره ، وهذا الزند اورى من هذا ، أي اكثر اخراجا للنار يقول فاصبح الشيطان اضر عليكم وافسد لحالكم من اعدائكم الذين اصبحتم مناصبين لهم ، أي معادين ، وعليهم متالبين ، أي مجتمعين .

فان قلت اما اعظم في الدين حرجا فمعلوم ، فاى معنى لقوله (واورى في دنياكم قدحا) ، وهل يفسد ابليس امر الدنيا كما يفسد امر الدين قلت نعم لان اكثر القبائح الدينية مرتبطه بالمصالح والمفاسد الدنيوية ، الا ترى انه إذا اغرى السارق بالسرقة افسد حال السارق من جهة الدين وحال المسروق منه من جهة الدنيا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت