الصفحة 4004 من 6525

ثم نهى أن يعتبر رضا الله وسخطه بما نراه من اعطائه الانسان مالا وولدا ; فان ذلك جهل بمواقع الفتنة والاختبار .

وقوله تعالى (ايحسبون ..) ، الاية دليل على ما قاله عليه السلام ، والادلة العقلية ايضا دلت على أن كثيرا من الالام والغموم والبلوى انما يفعله الله تعالى للالطاف والمصالح .

وما الموصولة في الاية يعود إليها محذوف ومقدر لا بد منه ; والا كان الكلام غير منتظم ، وغير مرتبط بعضه ببعض ، وتقديره نسارع لهم في الخيرات .

الاصل: فان الله سبحانه يختبر عباده المستكبرين في انفسهم ; باوليائه المستضعفين في اعينهم ; ولقد دخل موسى بن عمران ومعه اخوه هارون صلى الله عليهما على فرعون وعليهما مدارع الصوف ، وبايديهما العصى فشرطا له - إن اسلم - بقاء ملكه ، ودوام عزه ; فقال الا تعجبون من هذين يشرطان لى دوام العز ، وبقاء الملك ; وهما بما ترون من حال الفقر والذل فهلا القى عليهما اساورة من ذهب ; اعظاما للذهب وجمعه ، واحتقارا للصوف ولبسه .

ولو اراد الله سبحانه لانبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان ، ومعادن العقيان ، ومغارس الجنان ، وأن يحشر معهم طيور السماء ، ووحوش الارضين ، لفعل ، ولو فعل لسقط البلاء ، وبطل الجزاء ، واضمحلت الانباء ، ولما وجب للقابلين اجور المبتلين ، ولا استحق المؤمنون ثواب المحسنين ، ولا لزمت الاسماء معانيها ، ولكن الله سبحانه جعل رسله اولى قوة في عزائمهم ، وضعفة فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت