الصفحة 4003 من 6525

الاصل: فلو رخص الله في الكبر لاحد من عباده لرخص فيه لخاصة انبيائه ، ولكنه سبحانه كره إليهم التكابر ، ورضى لهم التواضع ، فالصقوا بالارض خدودهم ، وعفروا في التراب وجوههم ، وخفضوا اجنحتهم للمؤمنين ، وكانوا قوما مستضعفين ; قد اختبرهم الله بالمخمصة ، وابتلاهم بالمجهدة ، وامتحنهم بالمخاوف ، ومحصهم بالمكاره .

فلا تعتبروا الرضا والسخط بالمال والولد ، جهلا بمواقع الفتنة ، والاختبار في موضع الغنى والاقتار ، فقد قال سبحانه وتعالى (ايحسبون انما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون) (1) .

الشرح: التكابر التعاظم ، والغرض مقابلة لفظة (التواضع) لتكون الالفاظ مزدوجة .

وعفر وجهه الصقه بالعفر .

وخفضوا اجنحتهم الانوا جانبهم .

والمخمصة الجوع والمجهدة المشقة ، وامير المؤمنين عليه السلام كثير الاستعمال لمفعل ومفعلة بمعنى المصدر ، إذا تصفحت كلامه عرفت ذلك .

ومحصهم أي طهرهم ، وروى (مخضهم) بالخاء والضاد المعجمة ، أي حركهم وزلزلهم .

(1) سورة (المؤمنون) 55 ، 56 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت