فهرس الكتاب
الاصل: فلو رخص الله في الكبر لاحد من عباده لرخص فيه لخاصة انبيائه ، ولكنه سبحانه كره إليهم التكابر ، ورضى لهم التواضع ، فالصقوا بالارض خدودهم ، وعفروا في التراب وجوههم ، وخفضوا اجنحتهم للمؤمنين ، وكانوا قوما مستضعفين ; قد اختبرهم الله بالمخمصة ، وابتلاهم بالمجهدة ، وامتحنهم بالمخاوف ، ومحصهم بالمكاره .
فلا تعتبروا الرضا والسخط بالمال والولد ، جهلا بمواقع الفتنة ، والاختبار في موضع الغنى والاقتار ، فقد قال سبحانه وتعالى (ايحسبون انما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون) (1) .
الشرح: التكابر التعاظم ، والغرض مقابلة لفظة (التواضع) لتكون الالفاظ مزدوجة .
وعفر وجهه الصقه بالعفر .
وخفضوا اجنحتهم الانوا جانبهم .
والمخمصة الجوع والمجهدة المشقة ، وامير المؤمنين عليه السلام كثير الاستعمال لمفعل ومفعلة بمعنى المصدر ، إذا تصفحت كلامه عرفت ذلك .
ومحصهم أي طهرهم ، وروى (مخضهم) بالخاء والضاد المعجمة ، أي حركهم وزلزلهم .
(1) سورة (المؤمنون) 55 ، 56 .