فهرس الكتاب
الاصل: ولو كانت الانبياء اهل قوة لا ترام ، وعزة لا تضام ، وملك تمد نحوه اعناق الرجال ، وتشد إليه عقد الرحال ; لكان ذلك اهون على الخلق في الاعتبار ، وابعد لهم من الاستكبار ، ولامنوا عن رهبة قاهرة لهم ، أو رغبه مائلة بهم ، فكانت النيات مشتركة ، والحسنات مقتسمة ; ولكن الله سبحانه اراد أن يكون الاتباع لرسله ، والتصديق بكتبه ، والخشوع لوجهه ، والاستكانة لامره ، والاستسلام لطاعته ، امورا له خاصة ، لا يشوبها من غيرها شائبة .
الشرح: تمد نحوه اعناق الرجال ، أي لعظمته ; أي يؤمله المؤملون ويرجوه الراجون ، وكل من امل شيئا فقد طمح ببصره إليه معنى لا صورة ، فكنى عن ذلك بمد العنق .
وتشد إليه عقد الرحال يسافر ارباب الرغبات إليه ، يقول لو كان الانبياء ملوكا ذوى باس وقهر لم يمكن ايمان الخلق وانقيادهم إليهم ، لان الايمان في نفسه واجب عقلا ، بل كان لرهبة لهم أو رغبة ، فيهم فكانت النيات مشتركة هذا فرض سؤال وجواب عنه كانه قال لنفسه لم لا يجوز أن يكون ايمانهم على هذا التقدير لوجوبه ، ولخوف ذلك النبي ، أو لرجاء نفع ذلك النبي صلى الله عليه وآله فقال لان النيات تكون حينئذ مشتركة ، أي يكون المكلف قد فعل الايمان لكلا الامرين وكذلك تفسير قوله (والحسنات مقتسمة) قال ولا يجوز أن تكون طاعة الله تعالى تعلو الا لكونها طاعة له لا غير ، ولا يجوز أن يشوبها ويخالطها من غيرها شائبة .