فهرس الكتاب
وبقيت بقية من اهل البغى ; ولئن اذن الله في الكرة عليهم ، لاديلن منهم الا ما يتشذر في اطراف البلاد تشذرا .
الشرح: قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال له عليه السلام (ستقاتل بعدى الناكثين والقاسطين والمارقين) ، فكان الناكثون اصحاب الجمل ، لانهم نكثوا بيعته عليه السلام ، وكان القاسطون اهل الشام بصفين ، وكان المارقون الخوارج في النهروان ، وفى الفرق الثلاث قال الله تعالى (فمن نكث فانما ينكث على نفسه) (1) ، وقال (واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا) (2) ، وقال النبي صلى الله عليه وآله (يخرج من ضئضئ هذا قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ينظر احدكم في النصل فلا يجد شيئا ، فينظر في الفوق(3) ، فلا يجد شيئا ، سبق الفرث والدم) .
وهذا الخبر من اعلام نبوته صلى الله عليه وآله ومن اخباره المفصلة بالغيوب .
واما شيطان الردهة ، فقد قال قوم انه ذو الثدية صاحب النهروان ، ورووا في ذلك خبرا عن النبي صلى الله عليه وآله ، وممن ذكر ذلك واختاره الجوهرى صاحب"الصحاح" (4) وهؤلاء يقولون إن ذا الثدية لم يقتل بسيف ، ولكن الله رماه يوم النهروان بصاعقة ، واليها اشار عليه السلام بقوله (فقد كفيته بصعقة سمعت لها وجبه
(1) سورة الفتح 10 .
(2) سورة الجن 15 .
(3) الفوق: مشق رأس السهم حيث يقع الوتر .
(4) الصحاح 8: 2232 ، وفيه: قال الخليل: الردهة: شبه أكمة كثيرة الحجارة .
وفي الحديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم ذكر المقتول بالنهروان فقال: (شيطان الردهة) .