الصفحة 4038 من 6525

نراعيها ، لنعلم افي صاحبنا هي ام في صاحبك وقد جعله الرسول صلى الله عليه وآله في خيبر حين فر من فر من القوم عن العدو صاحب هذه الاوصاف ، فقال لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، كرارا غير فرار ; فدفعها الى امير المؤمنين عليه السلام .

ثم قوله تعالى (اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين) (1) ، يقتضى ما ذكرنا ، لانه من المعلوم بلا خلاف حال امير المؤمنين عليه السلام في التخاشع والتواضع ، وذم نفسه ، وقمع غضبه ، وانه ما رئى قط طائشا ولا متطيرا في حال من الاحوال ، ومعلوم حال صاحبيكم في هذا الباب ، اما احدهما فانه اعترف طوعا بان له شيطانا يعتريه عند غضبه ، واما الاخر فكان معروفا بالجد والعجلة ، مشهورا بالفظاظة والغلظة ، واما العزة على الكافرين ، فانما تكون بقتالهم وجهادهم والانتقام منهم ، وهذه حال لم يسبق امير المؤمنين عليه السلام إليها سابق ، ولا لحقه فيها لاحق .

ثم قال تعالى (يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم) (1) ، وهذا وصف امير المؤمنين المستحق له بالاجماع ، وهو منتف عن ابى بكر وصاحبه اجماعا ، لانه لا قتيل لهما في الاسلام ، ولا جهاد بين يدى الرسول صلى الله عليه وآله ، وإذا كانت الاوصاف المراعاة في الاية حاصلة لامير المؤمنين عليه السلام ، وغير حاصلة لمن ادعيتم ، لانها فيهم على ضربين ضرب معلوم انتفاؤه كالجهاد ، وضرب مختلف فيه كالاوصاف التى هي غير الجهاد ، وعلى من اثبتها لهم الدلالة على حصولها ، ولا بد أن يرجع في ذلك الى غير ظاهر الاية ، لم يبق في يده من الاية دليل .

هذه جملة ما ذكره المرتضى رحمه الله ، ولقد كان يمكنه التخلص من الاحتجاج بالاية

(1) سورة المائدة 54 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت