الصفحة 405 من 6525

قال المغيرة: فما منعك منها يا أمير المؤمنين ، وقد عرضك لها يوم السقيفة بدعائك إليها ، ثم أنت الان تنقم وتتأسف ، قال: ثكلتك أمك يا مغيرة ! إنى كنت لاعدك (1) من دهاه العرب ، كأنك كنت غائبا عما هناك ! إن الرجل ماكرني فماكرته ، وألفانى أحذر من قطاة ، إنه لما رأى شغف الناس به ، وإقبالهم بوجوههم عليه ، أيقن أنهم لا يريدون به بدلا ، فاحب لما راى من حرص الناس عليه ، وميلهم إليه ، أن يعلم ما عندي ، وهل تنازعني نفسي إليها ! وأحب أن يبلوني باطماعي فيها ، والتعريض لي بها وقد علم وعلمت لو قبلت ما عرضه على ، لم يجب الناس إلى ذلك ، فألفاني قائما على إخمصى مستوفزا حذرا ولو أجبته إلى قبولها لم يسلم الناس إلى ذلك ، واختباها ضغنا على في قلبه ، ولم آمن غائلته ولو بعد حين: مع ما بدا لى من كراهة الناس لى: أما سمعت نداءهم من كل ناحية عند عرضها على: لا نريد سواك يا أبا بكر ، أنت لها ! فرددتها إليه عند ذلك ، فلقد رأيته التمع وجهه لذلك سرورا .

ولقد عاتبني مرة على كلام بلغه عنى ، وذلك لما قدم عليه بالاشعث أسيرا ، فمن عليه وأطلقه ، وزوجه أخته أم فروة ، فقلت للاشعث وهو قاعد بين يديه: يا عدو الله أكفرت بعد إسلامك ، وارتددت ناكصا على عقبيك ! فنظر إلى نظرا علمت أنه يريد أن يكلمني بكلام في نفسه ، ثم لقيني بعد ذلك في سكك المدينة ، فقال لي: أنت صاحب الكلام يا بن الخطاب ؟ فقلت: نعم يا عدو الله ، ولك عندي شر من ذلك ، فقال: بئس الجزاء هذا لى منك ! قلت: وعلا م تريدمني حسن الجزاء ؟ قال: لانفتى لك من اتباع هذا الرجل ، والله ما جرانى على الخلاف عليه إلا تقدمه عليك ، وتخلفك عنها ، ولو كنت صاحبها لما رأيت مني خلافا عليك .

قلت: لقد كان ذلك ، فما تامر الان ؟ قال: انه ليس بوقت أمر بل وقت صبر ، ومضى ومضيت .

ولقى الاشعث الزبرقان بن بدر فذكر له ما جرى بيني وبينه ، فنقل ذلك إلى أبى بكر ، فأرسل إلى بعتاب مؤلم فارسلت إليه: أما والله

(1) ب (أعدك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت