فهرس الكتاب
لتكفن أو لاقولن كلمة بالغة بي وبك في الناس ، تحملها الركبان حيث ساروا وإن شئت استدمنا ما نحن فيه عفوا ، فقال: بل نستديمه ، وانها لصائره إليك بعد ايام ، فظننت أنه لا ياتي عليه جمعة حتى يردها على ، فتغافل ، والله ما ذكرني بعد ذلك حرفا حتى هلك .
ولقد مد في أمدها عاضا على نواجذه حتى حضره الموت ، وأيس منها فكان منه ما رأيتما ، فاكتما ما قلت لكما عن الناس كافة وعن بنى هاشم خاصة ، وليكن منكما بحيث أمرتكما ، قوما إذا شئتما على بركة الله .
فقمنا ونحن نعجب من قوله ، فو الله ما أفشينا سره حتى هلك (1) قال المرتضى: وليس في طعن عمر على أبى بكر ما يؤدى إلى فساد خلافته ، إذ له أن يثبت إمامه نفسه بالاجماع ، لا بنص أبى بكر عليه .
وأاما الفلتة فانها وان كانت محتملة للبغتة كما قاله أبو علي رحمه الله تعالى ، إالا أن قوله: (وقى الله شرها) .
يخصصها بأن مخرجها مخرج الذم .
وكذلك قوله: (فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه) وقوله: المراد وقى الله شر الاختلاف فيها ، عدول عن الظاهر ، لان الشر في الكلام مضاف إليها دون غيرها ، وأبعد من هذا التأويل قوله إن المراد من عاد إلى مثلها من غير ضرورة وأكره المسلمين عليها ، فاقتلوه ، لان ما جرى هذا المجرى لا يكون مثلا لبيعة أبى بكر عندهم ، لان كل ذلك ما جرى فيها على مذاهبهم ، وقد كان يجب على هذا أن يقول: فمن عاد إلى خلافها فاقتلوه .
وليس له أن يقول: إنما أراد بالمثل وجها واحدا ، وهو وقوعها من غير مشاورة لان ذالك إنما تم في أبي بكر خاصة بظهور أمره .
اشتهار فضله .
ولنهم بادروا إلى العقد خوفا من الفتنة ، وذلك لانه غير منكر أن يتفق من ظهور فضل غير أبى بكر ، واشتهار أمره وخوف الفتنة ما اتفق لابي بكر فلا يستحق قتلا ولا ذما ، على أن قوله: (مثلها) يقتضي وقوعها على الوجه الذي وقعت عليه ، فكيف يكون ما وقع من غير مشاورة لضرورة داعية وأسباب موجبة مثلا لما وقع بلا مشاورة ، ومن غير ضرورة ولا أسباب ! والذي رواه عن اهل اللغة
(1) كتاب الشافي 241 - 244 (*)