الصفحة 4057 من 6525

اهلي في بطن واد مع اتراب لى من الصبيان ، نتقاذف بالجلة ، إذا اتانى رهط ثلاثة ، معهم طشت من ذهب مملوءة ثلجا ، فاخذوني من بين اصحابي ، فخرج اصحابي هرابا حتى انتهوا الى شفير الوادي ، ثم عادوا الى الرهط ، فقالوا ما اربكم الى هذا الغلام ، فانه ليس منا هذا ابن سيد قريش ، وهو مسترضع فينا ، غلام يتيم ليس له اب ، فما ذا يرد عليكم قتله وما ذا تصيبون من ذلك ولكن إن كنتم لا بد قاتليه ، فاختاروا منا اينا شئتم فاقتلوه مكانه ، ودعوا هذا الغلام ، فانه يتيم .

فلما راى الصبيان أن القوم لا يحيرون لهم جوابا ، انطلقوا هرابا مسرعين الى الحى يؤذنونهم ويستصرخونهم على القوم ، فعمد احدهم ، فاضجعني اضجاعا لطيفا ، ثم شق ما بين مفرق صدري الى منتهى عانتي ، وانا انظر إليه فلم اجد لذلك حسا ، ثم اخرج بطني فغسلها بذلك الثلج ، فانعم غسلها ، ثم اعادها مكانها ، ثم قام الثاني منهم ، فقال لصاحبه تنح ، فنحاه عنى ، ثم ادخل يده في جوفى ، واخرج قلبى ، وانا انظر إليه فصدعه ثم اخرج منه مضغة سوداء فرماها ، ثم قال بيده يمنة (1) منه وكانه (2) يتناول شيئا ، فإذا في يده خاتم من نور ، تحار ابصار الناظرين دونه ، فختم به قلبى ، ثم اعاده مكانه فوجدت برد ذلك الخاتم في قلبى دهرا ، ثم قال الثالث لصاحبه تنح عنه ، فامر يده ما بين مفرق صدري الى منتهى عانتي ، فالتام ذلك الشق ، ثم اخذ بيدى فانهضني من مكاني انهاضا لطيفا ، وقال للاول الذى شق بطني زنه بعشرة من امته ، فوزننى بهم فرجحتهم ، فقال دعوه ، فلو وزنتموه بامته كلها لرجحهم ، ثم ضموني الى صدرهم ، وقبلوا راسى وما بين عينى ، وقالوا يا حبيب الله ، لا ترع ، انك لو تدرى ما يراد بك من الخير لقرت عيناك فبينا انا كذلك إذا انا بالحى قد جاءوا بحذافيرهم ، وإذا امى - وهى

(1) في الاصول: (نميه) تصحيف .

(2) الطبري: (وكأنه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت