الصفحة 4058 من 6525

ظئرى - امام الحى تهتف باعلى صوتها ، وتقول يا ضعيفاه فانكب على اولئك الرهط فقبلوا راسى وما بين عينى ، وقالوا حبذا انت من ضعيف ثم قالت ظئرى يا وحيداه فانكبوا على ، وضموني الى صدورهم ، وقبلوا راسى وما بين عيني ، ثم قالوا حبذا انت من وحيد وما انت بوحيد إن الله وملائكته معك والمؤمنون من اهل الارض ، ثم فالت ظئرى يا يتيماه استضعفت من بين اصحابك ، فقتلت لضعفك ، فانكبوا علي وضموني الى صدورهم ، وقبلوا راسي وما بين عيني ، وقالوا حبذا انت من يتيم ما اكرمك على الله لو تعلم ما يراد بك من الخير فال فوصل الحي الى شفير الوادي ، فلما بصرت بي امي - وهي ظئري - نادت يا بني ، الا أراك حيا بعد فجاءت حتى انكبت علي ، وضمتني الى صدرها ، فوالذي نفسي بيده ، إني لفي حجرها فد ضمتني إليها ، وان يدي لفي يد بعضهم ، فجعلت التفت إليهم ، وظننت أن القوم يبصرونهم ، فإذا هم لا يبصرونهم ، فيقول بعض القوم إن هذا الغلام قد اصابه لمم ، أو طائف من الجن ، فانطلقوا به الى كاهن بني فلان ، حتى ينظر إليه ويداويه ، فقلت ما بي شئ مما يذكرون ، نفسي سليمة ، وان فؤادي صحيح ، ليست بي قلبة (1) فقال ابي - وهو زوج ظئري: الا ترون كلامه صحيحا اني ارجو الا يكون على ابني باس .

فاتفق القوم على أن يذهبوا الى الكاهن بي ، فاحتملوني حتى ذهبوا بي إليه ، فقصوا عليه قصتي ، فقال اسكتوا حتى اسمع من الغلام ، فهو اعلم بامره منكم ، فسألني فقصصت عليه امري ، وانا يومئذ ابن خمس سنين ، فلما سمع قولي وثب وقال يا للعرب اقتلوا هذا الغلام فهو واللات والعزى لئن عاش ليبدلن دينكم وليخالفن امركم ، ولياتينكم بما لم تسمعوا به قط ، فانتزعتني ظئرى من حجره ، وقالت لو علمت إن هذا يكون من قولك ما اتيتك به ،

(1) ليس بي قلبة ، اي ليس به شئ واصله من القلاب ، وهو داء ياخذ الابل في رؤوسها ، فيقلبها الى فوق ، قال في اللسان: (ولا يستعمل الا في النفي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت