الصفحة 4068 من 6525

لطيفة ، لا يليق أن يخلو كتابنا هذا عنها ، ولان كلامهما بالرسائل والخطابة اشبه ، وفى الكتابة اقصد وادخل ، وكتابنا هذا موضوع لذكر ذلك امثاله .

قال أبو عثمان قالت العثمانية افضل الامة واولاها بالامامة أبو بكر بن ابى قحافة لاسلامه على الوجه الذى لم يسلم عليه احد في عصره ، وذلك إن الناس اختلفوا في اول الناس اسلاما ، فقال قوم أبو بكر ، وقال قوم زيد بن حارثة ، وقال قوم خباب بن الارت .

وإذا تفقدنا اخبارهم ، واحصينا احاديثهم ، وعددنا رجالهم ، ونظرنا في صحة اسانيدهم ، كان الخبر في تقدم اسلام ابى بكر اعم ورجاله اكثر ، واسانيده اصح ، وهو بذاك اشهر ، واللفظ فيه اظهر ، مع الاشعار الصحيحة ، والاخبار المستفيضة في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وبعد وفاته ، وليس بين الاشعار والاخبار فرق إذا امتنع في مجيئها ، واصل مخرجها التباعد والاتفاق والتواطؤ ، ولكن ندع هذا المذهب جانبا ، ونضرب عنه صفحا ، اقتدارا على الحجة ، ووثوقا بالفلج والقوة ، ونقتصر على ادنى نازل في ابى بكر ، وننزل على حكم الخصم ، فنقول انا وجدنا من يزعم انه اسلم قبل زيد وخباب ، ووجدنا من يزعم انهما اسلما قبله ، واوسط الامور اعدلها ، واقربها من محبة الجميع ، ورضا المخالف ، أن نجعل اسلامهم كان معا ، إذ الاخبار متكافئة ، والاثار متساوية على ما تزعمون ، وليست احدى القضيتين اولى في صحة العقل من الاخرى ، ثم نستدل على امامة ابى بكر بما ورد فيه من الحديث ، وبما ابانه به الرسول صلى الله عليه وآله من غيره .

قالوا فمما روى من تقدم اسلامه ما حدث به أبو داود وابن مهدى عن شعبة ، وابن عيينة عن الجريرى ، عن ابى هريرة ، قال أبو بكر انا احقكم بهذا الامر - يعنى الخلافة - الست اول من صلى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت