فهرس الكتاب
قال ما هو قال ادعو لك هذه الشجرة التى تراها ، فتاتي ، قال فادعها ، فدعاها ، فاقبلت حتى وقفت بين يدى رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم قال ارجعي الى مكانك ، فرجعت الى مكانها ، فرجع ركانة ، الى قومه ، وقال يا بنى عبد مناف ، ساحروا (1) بصاحبكم اهل الارض فما رأيت اسحر منه قط ، ثم اخبرهم بالذى راى ، والذى صنع (2) .
[ القول في اسلام ابى بكر وعلى وخصائص كل منهما ] وينبغى أن نذكر في هذا الموضع ملخص ما ذكره الشيخ أبو عثمان الجاحظ في كتابه المعروف بكتاب العثمانية في تفضيل اسلام ابى بكر على اسلام على عليه السلام ، لان هذا الموضع يقتضيه ، لقوله عليه السلام حكاية عن قريش لما صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وهل يصدقك في امرك الا مثل هذا لانهم استصغروا سنه ، فاستحقروا امر محمد رسول الله صلى الله عليه وآله حيث لم يصدقه في دعواه الا غلام صغير السن ، وشبهة العثمانية التى قررها الجاحظ من هذه الشبهة نشات ، ومن هذه الكلمة تفرعت ، لان خلاصتها أن ابا بكر اسلم وهو ابن اربعين سنة ، وعلى اسلم ولم يبلغ الحلم ، فكان اسلام ابى بكر افضل .
ثم نذكر ما اعترض به شيخنا أبو جعفر الاسكافي على الجاحظ في كتابه المعروف ب"نقض العثمانية"، ويتشعب الكلام بينهما حتى يخرج عن البحث في الاسلامين الى البحث في افضلية الرجلين وخصائصهما ، فان ذلك لا يخلو عن فائدة جليلة ، ونكتة
(1) ساحروا: اي غالبوهم بالسحر .
(2) سيرة ابن هشام 1: 418 (نشرة المكتبة التجارية) .