الصفحة 4071 من 6525

قال شيخنا أبو جعفر الاسكافي (1) لو لا ما غلب على الناس من الجهل وحب التقليد ، لم نحتج الى نقض ما احتجت به العثمانية ، فقد علم الناس كافة ، أن الدولة والسلطان لارباب مقالتهم ، وعرف كل احد علو اقدار شيوخهم وعلمائهم وامرائهم ، وظهور كلمتهم ، وقهر سلطانهم وارتفاع التقية عنهم والكرامة ، والجائزة لمن روى الاخبار والاحاديث في فضل ابى بكر ، وما كان من تأكيد بني امية لذلك ، وما واذه المحدثون من الاحاديث طلبا لما في ايديهم ، فكانوا لا يالون جهدا في طول ما ملكوا أن يخملوا ذكر علي عليه السلام وولده ، ويطفئوا نورهم ، ويكتموا فضائلهم ومناقبهم وسوابقهم ، ويحملوا على شتمهم وسبهم ولعنهم على المنابر ، فلم يزل السيف يقطر من دمائهم ، مع قلة عددهم وكثرة عدوهم ، فكانوا بين قتيل واسير ، وشريد وهارب ، ومستخف ذليل ، وخائف مترقب ، حتى أن الفقيه والمحدث والقاضى والمتكلم ، ليتقدم إليه ويتوعد بغاية الايعاد واشد العقوبة ، الا يذكروا شيئا من فضائلهم ، ولا يرخصوا لاحد أن يطيف بهم ، وحتى بلغ من تقية المحدث انه إذا ذكر حديثا عن على عليه السلام كنى عن ذكره ، فقال قال رجل من قريش ، وفعل رجل من قريش ، ولا يذكر عليا عليه السلام ، ولا يتفوه باسمه .

ثم رأينا جميع المختلفين قد حاولوا نقض فضائله ، ووجهوا الحيل والتاويلات نحوها ، من خارجي مارق ، وناصب حنق ، وثابت مستبهم ، وناشئ معاند ، ومنافق مكذب ، وعثماني حسود ، يعترض فيها ويطعن ، ومعتزلي قد نقض في الكلام ، وابصر علم الاختلاف ،

(1) هو محمد بن عبد الله أبو جعفر المعروف بالاسكافي ، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد 5: 416 ، وقال عنه:(احد المتكلمين من معتزلة البغداديين ، وله تصانيف معروفة ...

وبلغني انه مات في سنة اربعين ومائتين).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت