الصفحة 4075 من 6525

قال أبو جعفر وقد تعلمون أن بعض الملوك ربما احدثوا قولا ، أو دينا لهوى فيحملون الناس على ذلك ، حتى لا يعرفوا غيره ، كنحو ما اخذ الناس الحجاج بن يوسف بقراءة عثمان ، وترك قراءة ابن مسعود وابى بن كعب ، وتوعد على ذلك بدون ما صنع هو وجبابرة بنى امية وطغاة مروان بولد على عليه السلام وشيعته ، وانما كان سلطانه نحو عشرين سنة ، فما مات الحجاج حتى اجتمع اهل العراق على قراءة عثمان ، ونشا ابناؤهم ولا يعرفون غيرها لامساك الاباء عنها ، وكف المعلمين عن تعليمها ، حتى لو قرات عليهم قراءة عبد الله وابى ما عرفوها ، ولظنوا بتأليفها الاستكراه والاستهجان ، لالف العادة وطول الجهالة ، لانه إذا استولت على الرعية الغلبة ، وطالت عليهم ايام التسلط ، وشاعت فيهم المخافة ، وشملتهم التقية ، اتفقوا على التخاذل والتساكت ، فلا تزال الايام تأخذ من بصائرهم ، وتنقص من ضمائرهم ، وتنقض من مرائرهم ، حتى تصير البدعة التى احدوثها غامرة للسنة التى كانوا يعرفونها ، ولقد كان الحجاج ومن ولاه ، كعبد الملك والوليد ومن كان قبلهما وبعدهما من فراعنة بنى امية على اخفاء محاسن على عليه السلام وفضائله وفضائل ولده وشيعته ، واسقاط اقدارهم ، احرص منهم على اسقاط قراءة عبد الله وابى ، لان تلك القراءات لا تكون سببا لزوال ملكهم ، وفساد امرهم ، وانكشاف حالهم ، وفي اشتهار فضل على عليه السلام وولده واظهار محاسنهم بوارهم ، وتسليط حكم الكتاب المنبوذ عليهم ، فحرصوا واجتهدوا في اخفاء فضائله ، وحملوا الناس على كتمانها وسترها ، وابى الله أن يزيد امره وامر ولده الا استنارة واشراقا ، وحبهم الا شغفا وشدة ، وذكرهم الا انتشارا وكثرة ، وحجتهم الا وضوحا وقوة ، وفضلهم الا ظهورا ، وشأنهم الا علوا ، واقدارهم الا اعظاما ، حتى اصبحوا باهانتهم اياهم اعزاء ، وباماتتهم ذكرهم احياء ، وما ارادوا به وبهم من الشر تحول خيرا ، فانتهى الينا من ذكر فضائله وخصائصه ومزاياه وسوابقه ما لم يتقدمه السابقون ، ولا ساواه فيه القاصدون ، ولا يلحقه الطالبون ، ولو لا انها كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت