الصفحة 4076 من 6525

كالقبلة المنصوبة في الشهرة ، وكالسنن المحفوظة في الكثرة ، لم يصل الينا منها في دهرنا حرف واحد ، إذا كان الامر كما وصفناه .

قال فاما ما احتج به الجاحظ بامامة ابى بكر ، بكونه اول الناس اسلاما ، فلو كان هذا احتجاجا صحيحا ، لاحتج به أبو بكر يوم السقيفة ، وما رأيناه صنع ذلك لانه اخذ بيد عمر ويد ابى عبيده بن الجراح ، وقال للناس قد رضيت لكم احد هذين الرجلين ، فبايعوا منهما من شئتم ، ولو كان هذا احتجاجا صحيحا لما قال عمر كانت بيعه ابى بكر فلتة وقى الله شرها ، ولو كان احتجاجا صحيحا لادعى واحد من الناس لابي بكر الامامة في عصره أو بعد عصره ، بكونه سبق الى الاسلام ، وما عرفنا احدا ادعى له ذلك ، على أن جمهور المحدثين لم يذكروا أن ابا بكر اسلم الا بعد عدة من الرجال ، منهم على ابن ابى طالب ، وجعفر اخوه ، وزيد بن حارثة ، وابو ذر الغفاري ، وعمرو بن عنبسة السلمى ، وخالد بن سعيد بن العاص ، وخباب بن الارت ، وإذا تأملنا الروايات الصحيحة ، والاسانيد القوية والوثيقة ، وجدناها كلها ناطقة بان عليا عليه السلام اول من اسلم .

فاما الرواية عن ابن عباس أن ابا بكر اولهم اسلاما فقد روى عن ابن عباس خلاف ذلك ، باكثر مما رووا واشهر ، فمن ذلك ما رواه يحيى بن حماد ، عن ابى عوانه وسعيد ابن عيسى ، عن ابى داود الطيالسي ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس ، انه قال اول من صلى من الرجال على عليه السلام .

وروى الحسن البصري ، قال حدثنا عيسى بن راشد ، عن ابى بصير عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال فرض الله تعالى الاستغفار لعلى عليه السلام في القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت