فهرس الكتاب
تعالى: إن المعلوم ضرورة من حال عمر تعظيم أبى بكر ورضاه بخلافته وتدينه بذلك ، فالذي اعترضه رحمه الله تعالى به غير وارد عليه .
وأما الاخبار التى رواها عن عمر فأخبار غريبة ، ما رأيناها في الكتب المدونة ، وما وقفنا عليها إلا من كتاب المرتضى ، وكتاب آخر يعرف بكتاب ، ، المسترشد ، ، (1) لمحمد بن جرير الطبري ، وليس هو محمد بن جرير صاحب ، ، التاريخ ، ، بل هو من رجال الشيعة وأظن أن أمه من بنى جرير من مدينة آمل طبرستان ، وبنو جرير الامليون شيعة مستهترون بالتشيع ، فنسب إلى أخواله ، ويدل على ذلك شعر مروي له وهو: بامل مولدي وبنو جرير فأخوالى ويحكى المرء خاله (2) فمن يك رافضيا عن أبيه فانى رافضي عن كلاله .
وانت تعلم حال الاخبار الغريبة ، التى لا توجد في الكتب المدونة كيف هي ؟ فاما إنكاره ما ذكره شيخنا أبو على رحمه الله تعالى من أن الفلتة هي آخر يوم من شوال ، وقوله: إنا لا نعرفه ، فليس الامر كذلك ، بل هو تفسير صحيح ، ذكره الجوهرى في كتاب ، ، الصحاح ، ، قال: الفلتة آخر ليلة من كل شهر ، ويقال هي آخر يوم من الشهر الذى بعده الشهر الحرام ، وهذا يدل على أن آخر يوم من شوال يسمى فلتة وكذلك آخر يوم من جمادي الاخرة ، وانما التفسير الذي ذكره المرتضى غير معروف عند أهل اللغة .
واما ما ذكره من إفساد حمل الفلتة في الخبر على هذه الوجوه المتأولة ، فجيد ، إلا أن الانصاف أن عمر لم يخرج الكلام مخرج الذم لامر أبى بكر ، وانما اراد باللفظة محض حقيقتها في اللغة ذكر صاحب ، ، الصحاح ، ، أن الفلتة الامر الذى يعمل فجاة من
(1) كتاب المسترشد في الامامة ، طبع في النجف وفي الاصول: (المسترشد) وهو خطأ ، راجع النجاشي 266 .
(2) نسبهما ياقوت في معجم البلدان (1: 63) إلى أبي بكر الخوارزمي ، وظن أنه قالها في خاله الطبري المؤرخ ، وحققه محمد باقر ، وذكر أن الامر اشتبه على ياقوت .
وانظر روضات الجنان 673 .