الصفحة 409 من 6525

غير تردد ولا تدبر ، وهكذا كانت بيعة أبى بكر ، لان الامر لم يكن فيها شورى بين المسلمين ، وإنما وقعت بغتة لم تمحص فيها الاراء ، ولم يتناظر فيها الرجال ، وكانت كالشئ المستلب المنتهب ، وكان عمر يخاف أن يموت عن غير وصية أو يقتل قتلا فيبايع أحد من المسلمين بغتة كبيعة أبى بكر ، فخطب بما خطب به ، وقال معتذرا: ألا إنه ليس فيكم من تقطع إليه الاعناق كأبى بكر ! وايضا قول المرتضى قد سبق من ظهور فضل غير أبى بكر ، وخوف الفتنة مثل ما اتفق لابي بكر ، فلا يستحق القتل ، فان لقائل أن يقول: إن عمر لم يخاطب بهذا إلا أهل عصره وكان هو رحمه الله يذهب إلى أنه ليس فيهم كأبى بكر ، ولا من يحتمل له أن يبايع فلتة ، كما احتمل ذلك لابي بكر ، فإن اتفق أن يكون في عصر آخر بعد عصره من يظهر فضله ، ويكون في زمانه كأبى بكر في زمانه ، فهو غير داخل في نهى عمر وتحريمه .

واعلم (1) ان الشيعة لم تسلم لعمر أن بيعة أبى بكر كانت فلتة ، قال محمد بن هانئ المغربي: ولكن أمرا كان أبرم بينهم وإن قال قوم فلتة غير مبرم (2) وقال آخر: زعموها فلتة فاجئة لا ورب البيت والركن المشيد انما كانت امورا نسجت بينهم اسبابها نسج البرود * * * وروى أبو جعفر أيضا في (3) التاريخ أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما قبض اجتمعت الانصار في سقيفة بني ساعدة ، وأخرجوا سعد بن عبادة ، ليولوه الخلافه ، وكان

(1) ب: (قلت) .

(2) ديوانه 689 (طبع المعارف) (3) تاريخ الطبرى 3: 207 وما بعدها مع اختصار وتصرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت