الصفحة 4092 من 6525

يذهب الى راى مفرد ، لا يوافقه عليه غيره منهم ، فانه الى ذوى الكثرة اميل ، وعن ذى الراى الشاذ المنفرد ابعد ، وعلى إن عليا عليه السلام لم يولد في دار الاسلام ، وانما ولد في دار الشرك وربى بين المشركين ، وشاهد الاصنام ، وعاين بعينه اهله ورهطه يعبدونها ، فلو كان في دار الاسلام لكان في القول مجال ، ولقيل انه ولد بين المسلمين ، فاسلامه عن تلقين الظئر وعن سماع كلمة الاسلام ومشاهدة شعاره لانه لم يسمع غيره ، ولا خطر بباله سواه ، فلما لم يكن ولد كذلك ، ثبت إن اسلامه اسلام المميز العارف بما دخل عليه .

ولو لا انه كذلك لما مدحه رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك ، ولا ارضى ابنته فاطمة لما وجدت من تزويجه بقوله لها زوجتك اقدمهم سلما ، ولا قرن الى قوله (واكثرهم علما ، واعظمهم حلما) ، والحلم العقل ، وهذان الامران غايه الفضل ، فلو لا انه اسلم اسلام عارف عالم مميز لما ضم اسلامه الى العلم والحلم اللذين وصفه بهما وكيف يجوز أن يمدحه بامر لم يكن مثابا عليه ، ولا معاقبا به لو تركه ، ولو كان اسلامه عن تلقين وتربية لما افتخر هو عليه السلام [ به ] (1) على رؤوس الاشهاد ، ولا خطب على المنبر ، وهو بين عدو ومحارب ، وخاذل منافق ، فقال انا عبد الله واخو رسوله وانا الصديق الاكبر والفاروق الاعظم ، صليت قبل الناس سبع سنين ، واسلمت قبل اسلام ابى بكر ، وآمنت قبل ايمانه فهل بلغكم أن احدا من اهل ذلك العصر انكر ذلك أو عابه أو ادعاه لغيره ، أو قال له انما كنت طفلا اسلمت على (2) تربية محمد صلى الله عليه وآله ذلك ، وتلقينه اياك ، كما يعلم الطفل الفارسية والتركية منذ يكون رضيعا فلا فخر له في تعلم ذلك ، وخصوصا في عصر قد حارب فيه اهل البصرة والشام والنهروان ، وقد اعتورته الاعداء وهجته الشعراء ، فقال فيه النعمان بن بشير:

(1) تكملة من ا .

(2) (عن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت