الصفحة 4099 من 6525

إليه ، وذلك لان صاحب التربية يبلغ حيث يبلغ وقد اسقط الفه عنه مؤنة الروية والخاطر ، وكفاه علاج القلب واضطراب النفس ، وزيد وخباب وابو بكر يعانون من كلفة النظر ومؤنة التأمل ومشقة الانتقال من الدين الذى قد طال الفهم له ما هو غير خاف .

ولو كان على حيث اسلم بالغا مقتضبا كغيره ممن عددنا ، كان اسلامهم افضل من اسلامه ، لان من اسلم وهو يعلم أن له ظهرا كابى طالب ، وردءا كبنى هاشم ، وموضعا في بنى عبد المطلب ، ليس كالحليف والمولى ، والتابع والعسيف (1) ، وكالرجل من عرض قريش (2) .

أو لست تعلم أن قريشا خاصة واهل مكة عامة لم يقدروا على اذى النبي صلى الله عليه وآله ، ما كان أبو طالب حيا وايضا فان اولئك اجتمع عليهم مع فراق الالف مشقة الخواطر ، وعلى عليه السلام كان بحضرة رسول الله صلى الله عليه وآله ، يشاهد الاعلام في كل وقت ، ويحضر منزل الوحى ، فالبراهين له اشد انكشافا ، والخواطر على قلبه اقل اعتلاجا ، وعلى قدر الكلفة والمشقة يعظم الفضل ويكثر الاجر (3) .

قال أبو جعفر رحمه الله ينبغى أن ينظر اهل الانصاف هذا الفصل ، ويقفوا على قول ا لجاحظ والاصم في نصرة العثمانية واجتهادهم في القصد الى فضائل هذا الرجل ، وتهجينها ، فمرة يبطلان معناها ، ومرة يتوصلان الى حط قدرها ، فلينظر في كل باب اعترضا فيه ، اين بلغت حيلتهما ، وما صنعا في احتيالهما في قصصهما وسجعهما اليس إذا تأملتها علمت انها الفاظ ملفقة بلا معنى ، وانها عليها شجى وبلاء والا فما عسى أن تبلغ حيلة الحاسد ويغنى كيد الكائد الشانئ (4) لمن قد جل قدره عن النقص ، واضاءت فضائله اضاءة الشمس واين قول الجاحظ ، من دلائل السماء ، وبراهين الانبياء ، وقد علم

(1) العسيف: الاجير .

(2) من عرض قريش اي من دهائهم .

(3) العثمانية 22 - 24 .

مع تصرف واختصار كبير .

(4) ب (االثاني) ، تحريف وصوابه من ا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت