الصفحة 4100 من 6525

الصغير والكبير ، والعالم والجاهل ، ممن بلغه ذكر على عليه السلام ، وعلم مبعث النبي صلى الله عليه وآله أن عليا عليه السلام لم يولد في دار الاسلام ، ولا غذى في حجر الايمان ، وانما استضافه رسول الله صلى الله عليه وآله الى نفسه سنة القحط والمجاعة ، وعمره يومئذ ثمانى سنين ، فمكث معه سبع سنين حتى اتاه جبرئيل بالرسالة ، فدعاه وهو بالغ كامل العقل الى الاسلام ، فاسلم بعد مشاهدة المعجزة ، وبعد اعمال النظر والفكرة ، وان كان قد ورد في كلامه انه صلى سبع سنين قبل الناس كلهم ، فانما يعنى ما بين الثمان والخمس عشرة ، ولم يكن حينئذ دعوة ولا رسالة ، ولا ادعاء نبوة ، وانما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتعبد على ملة ابراهيم ودين الحنيفية ، ويتحنث ويجانب الناس ، ويعتزل ويطلب الخلوة ، وينقطع في جبل حراء ، وكان على عليه السلام معه كالتابع والتلميذ ، فلما بلغ الحلم ، وجاءت النبي صلى الله عليه وآله الملائكة ، وبشرته بالرسالة ، دعاه فاجابه عن نظر ومعرفة بالاعلام المعجزة ، فكيف يقول الجاحظ إن اسلامه لم يكن مقتضبا .

وان كان اسلامه ينقص عن اسلام غيره في الفضيلة لما كان يمرن عليه من التعبد مع رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الدعوة ، لتكونن طاعة كثير من المكلفين افضل من طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وامثاله من المعصومين ، لان العصمة عند اهل العدل لطف يمنع من اختص به من ارتكاب القبيح ، فمن اختص بذلك اللطف كانت الطاعة عليه اسهل ، فوجب أن يكون ثوابه انقص من ثواب من اطاع مع تلك الالطاف .

وكيف يقول الجاحظ إن اسلامه ناقص عن اسلام غيره ، وقد جاء في الخبر انه اسلم يوم الثلاثاء ، واستنبئ النبي صلى الله عليه وآله يوم الاثنين ، فمن هذه حالة لم تكثر حجج الرسالة على سمعه ، ولا تواترت اعلام النبوة على مشاهدته ، ولا تطاول الوقت عليه لتخف محنته ، ويسقط ثقل تكليفه ، بل بان فضله ، وظهر حسن اختياره لنفسه ، إذ اسلم في حال بلوغه ، وعانى نوازع طبعه ، ولم يؤخر ذلك بعد سماعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت