الصفحة 4102 من 6525

اهل العلم ذكروا انه لما كان صغيرا جعلته امه في سرب لم يطلع عليه احد ، فلما نشا ودرج وعقل قال لامه من ربى قالت ابوك ، قال فمن رب ابى فزبرته ونهرته ، الى أن طلع من شق السرب ، فراى كوكبا ، فقال هذا ربى فلما افل قال لا احب الافلين ، فلما راى القمر بازغا قال هذا ربى ، فلما افل قال لئن لم يهدنى ربى لاكونن من القوم الضالين ، فلما راى الشمس بازغة قال هذا ربى هذا اكبر ، فلما افلت قال يا قوم انى برئ مما تشركون ، انى وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض حنيفا ، وما انا من المشركين ، وفى ذلك يقول الله جل ثناؤه (وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين) (1) وعلى هذا كان اسلام الصديق الاكبر عليه السلام ، لسنا نقول انه كان مساويا له في الفضيلة ، ولكن كان مقتديا بطريقه على ما قال الله تعالى (إن اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولى المؤمنين) (2) .

واما اعتلال الجاحظ بان له ظهرا كابى طالب وردءا كبنى هاشم ، فانه يوجب عليه أن تكون محنة ابى بكر وبلال ثوابهما وفضل اسلامهما اعظم مما لرسول الله صلى الله عليه وآله ، لان ابا طالب ظهره وبنى هاشم ردؤه ، وحسبك جهلا من معاند لم يستطع حط قدر على عليه السلام الا بحطه من قدر رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن احد اشد على رسول الله صلى الله عليه وآله من قراباته ، الادنى منهم فالادنى ، كابى لهب عمه وامراة ابى لهب ، وهى ام جميل بنت حرب بن امية واحدى اولاد عبد مناف ، ثم ما كان من عقبة بن ابى معيط ، وهو ابن عمه ، وما كان من النضر بن الحارث ، وهو من بنى عبد الدار بن قصى ، وهو ابن عمه ايضا ، وغير هؤلاء ممن يطول تعداده ، وكلهم كان يطرح الاذى في طريقه ، وينقل اخباره ، ويرميه بالحجارة ، ويرمى الكرش

(1) سورة الانعام 75 .

(2) سورة آل عمران 68 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت