الصفحة 4103 من 6525

والفرث عليه ، وكانوا يؤذون عليا عليه السلام كاذاه ، ويجتهدون في غمه ويستهزئون به ، وما كان لابي بكر قرابة تؤذيه كقرابة على ولما كان بين على ، وبين النبي صلى الله عليه وآله من الاتحاد والالف والاتفاق ، احجم المنافقون بالمدينة عن اذى رسول الله صلى الله عليه وآله خوفا من سيفه ، ولانه صاحب الدار والجيش ، وامره مطاع ، وقوله نافذ ، فخافوا على دمائهم منه ، فاتقوه ، وامسكوا عن اظهار بغضه ، واظهروا بغض على عليه السلام وشنآنه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله في حقه في الخبر الذى روى في جميع الصحاح (لا يحبك الا مؤمن ، ولا يبغضك الا منافق) وقال كثير من اعلام الصحابة - كما روى في الخبر المشهور بين المحدثين (ما كنا نعرف المنافقين الا ببغض على ابن ابى طالب) واين كان ظهر ابى طالب عن جعفر ، وقد ازعجه الاذى عن وطنه ، حتى هاجر الى بلاد الحبشة وركب البحر ، ايتوهم الجاحظ أن ابا طالب نصر عليا ، وخذل جعفرا .

قال الجاحظ ولابي بكر فضيلة في اسلامه انه كان قبل اسلامه كثير الصديق ، عريض الجاه ، ذا يسار وغنى ، يعظم لماله ، ويستفاد من رأيه ، فخرج من عز الغنى وكثرة الصديق الى ذل الفاقة وعجز الوحدة ، وهذا غير اسلام من لا حراك به ، ولا عز له ، تابع غير متبوع ، لان من اشد ما يبتلى الكريم به ، السب بعد التحية ، والضرب بعد الهيبة ، والعسر بعد اليسر .

ثم كان أبو بكر دعية من دعاة الرسول ، وكان يتلوه في جميع احواله ، فكان الخوف إليه اشد ، والمكروه نحوه اسرع ، وكان ممن تحسن مطالبته ، ولا يستحيى من ادراك الثار عنده ، لنباهته ، وبعد ذكره ، والحدث الصغير يزدرى ويحتقر لصغر سنه وخمول ذكره (1) .

(1) العثمانية 25 ، 26 ، مع تصرف واختصار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت