الصفحة 4104 من 6525

قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله اما ما ذكر من كثرة المال والصديق ، واستفاضة الذكر وبعد الصيت وكبر السن ، فكله عليه لا له ، وذلك لانه قد علم أن من سيرة العرب واخلاقها حفظ الصديق والوفاء بالذمام والتهيب لذى الثروة واحترام ذى السن العالية ، وفى كل هذا ظهر شديد ، وسند وثقة يعتمد عليها عند المحن ، ولذلك كان المرء منهم إذا تمكن من صديقه ابقى عليه ، واستحيا منه ، وكان ذلك سببا لنجاته والعفو عنه ، على أن على بن ابى طالب عليه السلام إن لم يكن شهره سنه ، فقد شهره نسبه وموضعه من بنى هاشم ، وإن لم يستفض ذكره بلقاء الرجال ، وكثرة الاسفار استفاض بابى طالب ، فانتم تعلمون انه ليس تيم في بعد الصيت كهاشم ، ولا أبو قحافة كابى طالب ، وعلى حسب ذلك يعلو ذكر الفتى على ذى السن ويبعد صيت الحدث على الشيخ ، ومعلوم ايضا أن عليا على اعناق المشركين اثقل ، إذ كان هاشميا ، وان كان ابوه حامى رسول الله صلى الله عليه وآله ، والمانع لحوزته ، وعلى هو الذى فتح على العرب باب الخلاف ، واستهان بهم ، بما اظهر من الاسلام والصلاة ، وخالف رهطه وعشيرته ، واطاع ابن عمه فيما لم يعرف من قبل ، ولا عهد له نظير ، كما قال تعالى (لتنذر قوما ما انذر آباؤهم فهم غافلون) (1) ثم كان بعد صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومشتكى حزنه ، وانيسه في خلوته ، وجليسه واليفه في ايامه كلها ، وكل هذا يوجب التحريض عليه ، ومعاداة العرب له ، ثم انتم معاشر العثمانية ، تثبتون لابي بكر فضيلة بصحبة الرسول صلى الله عليه وآله من مكة الى يثرب ، ودخوله معه في الغار ، فقلتم مرتبة شريفة وحالة جليلة ، إذ كان شريكه في الهجرة ، وانيسه في الوحشة ، فاين هذه من صحبة على عليه السلام له في خلوته ، وحيث لا يجد انيسا غيره ، ليله ونهاره ، ايام مقامه بمكة يعبد الله

(1) سورة يس 6 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت