الصفحة 4105 من 6525

معه سرا ، ويتكلف له الحاجة جهرا ، ويخدمه كالعبد يخدم مولاه ، ويشفق عليه ويحوطه ، وكالولد يبر والده ، ويعطف عليه ولما سئلت عائشة من كان احب الناس الى رسول الله صلى الله عليه وآله ، قالت اما من الرجال فعلى ، واما من النساء ففاطمة .

قال الجاحظ وكان أبو بكر من المفتونين المعذبين بمكة قبل الهجرة ، فضربه نوفل ابن خويلد المعروف بابن العدوية مرتين ، حتى ادماه وشده مع طلحة بن عبيد الله في قرن ، وجعلهما في الهاجرة عمير بن عثمان بن مرة بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ، ولذلك كانا يدعيان القرينين ، ولو لم يكن له غير ذلك لكان لحاقه عسيرا ، وبلوغ منزلته شديدا ، ولو كان يوما واحدا لكان عظيما ، وعلى بن ابى طالب رافه وادع ، ليس بمطلوب ولا طالب ، وليس انه لم يكن في طبعه الشهامة والنجدة ، وفى غريزته البسالة في الشجاعة ، لكنه لم يكن قد تمت اداته ، ولا استكملت آلته ، ورجال الطلب واصحاب الثار يغمصون ذا الحداثة ويزدرون بذى الصبا والغرارة ، الى أن يلحق بالرجال ، ويخرج من طبع الاطفال (1) .

قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله اما القول فممكن والدعوى سهلة ، سيما على مثل الجاحظ ، فانه ليس على لسانه من دينه وعقله رقيب ، وهو من دعوى الباطل غير بعيد ، فمعناه نزر ، وقوله لغو ، ومطلبه سجع ، وكلامه لعب ولهو ، يقول الشئ وخلافه ، ويحسن القول وضده ، ليس له من نفسه واعظ ولا لدعواه حد قائم ، والا فكيف تجاسر على القول بان عليا حينئذ لم يكن مطلوبا ولا طالبا ، وقد بينا بالاخبار الصحيحة ، والحديث المرفوع المسند انه كان يوم اسلم بالغا كاملا منابذا بلسانه وقلبه لمشركي قريش ،

(1) العثمانية 27 ، 28 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت