الصفحة 4107 من 6525

فاما قوله أن ابا بكر عذب بمكة ، فانا لا نعلم أن العذاب كان واقعا الا بعبد أو عسيف (1) ، أو لمن لا عشيرة له تمنعه ، فانتم في ابى بكر بين امرين تارة تجعلونه دخيلا ساقطا ، وهجينا رذيلا مستضعفا ذليلا ، وتارة تجعلونه رئيسا متبعا ، وكبيرا مطاعا ، فاعتمدوا على احد القولين لنكلمكم بحسب ما تختارونه لانفسكم .

ولو كان الفضل في الفتنه والعذاب ، لكان عمار وخباب وبلال وكل معذب بمكة افضل من ابى بكر ، لانهم كانوا من العذاب في اكثر مما كان فيه ، ونزل فيهم من القرآن ما لم ينزل فيه ، كقوله تعالى (والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا) (2) قالوا نزلت في خباب وبلال ، ونزل في عمار قوله (الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان) (3) وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يمر على عمار وابيه وامه ، وهم يعذبون ، يعذبهم بنو مخزوم لانهم كانوا حلفاءهم ، فيقول (صبرا آل ياسر فان موعدكم الجنة) ، وكان بلال يقلب على الرمضاء ، وهو يقول احد احد وما سمعنا لابي بكر في شئ من ذلك ذكرا ، ولقد كان لعلى عليه السلام عنده يد غراء ، إن صح ما رويتموه في تعذيبه ، لانه قتل نوفل بن خويلد وعمير بن عثمان يوم بدر ، ضرب نوفلا فقطع ساقه ، فقال اذكرك الله والرحم فقال قد قطع الله كل رحم وصهر الا من كان تابعا لمحمد ، ثم ضربه اخرى ففاضت نفسه ، وصمد لعمير بن عثمان التميمي ، فوجده يروم الهرب ، وقد ارتج عليه المسلك ، فضربه على شراسيف صدره ، فصار نصفه الاعلى بين رجليه ، وليس أن ابا بكر لم يطلب بثاره منهما ، ويجتهد ، لكنه لم يقدر على أن يفعل فعل على عليه السلام ، فبان علي عليه السلام بفعله دونه قال الجاحظ ولابي بكر مراتب لا يشركه فيها على ولا غيره ، وذلك قبل الهجرة

(1) العسيف: الاجير .

(2) سورة النحل 41 .

(3) سورة النحل 106 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت