الصفحة 4108 من 6525

فقد علم الناس أن عليا عليه السلام انما ظهر فضله ، وانتشر صيته ، وامتحن ولقى المشاق منذ يوم بدر ، وانه انما قاتل في الزمان الذى استوفى فيه اهل الاسلام ، واهل الشرك ، وطمعوا في أن يكون الحرب بينهم سجالا ، واعلمهم الله تعالى أن العاقبة للمتقين ، وابو بكر كان قبل الهجرة معذبا ومطرودا مشردا ، في الزمان الذى ليس بالاسلام واهله نهوض ولا حركة ، ولذلك قال أبو بكر في خلافته طوبى لمن مات في فافاه الاسلام يقول في ضعفه (1) .

قال أبو جعفر رحمه الله لا اشك أن الباطل خان ابا عثمان ، والخطا اقعده ، والخذلان اصاره الى الحيرة ، فما علم وعرف حتى قال ما قال ، فزعم أن عليا عليه السلام قبل الهجرة لم يمتحن ولم يكابد المشاق ، وانه انما قاسى مشاق التكليف ومحن الابتلاء منذ يوم بدر ، ونسى الحصار في الشعب ، وما منى به منه ، وابو بكر وادع رافه ، ياكل ما يريد ، ويجلس مع من يحب ، مخلى سربه ، طيبة نفسه ، ساكنا قلبه ، وعلى يقاسى الغمرات ، ويكابد الاهوال ، ويجوع ويظما ، ويتوقع القتل صباحا ومساء ، لانه كان هو المتوصل المحتال في احضار قوت زهيد من شيوخ قريش وعقلائها سرا ، ليقيم به رمق رسول الله صلى الله عليه وآله وبنى هاشم ، وهم في الحصار ، ولا يامن في كل وقت مفاجاة اعداء رسول الله صلى الله عليه وآله له بالقتل ، كابى جهل بن هشام وعقبه بن ابى معيط ، والوليد بن المغيرة ، وعتبة ابن ربيعة وغيرهم من فراعنة قريش وجبابرتها ، ولقد كان يجيع نفسه ويطعم رسول الله صلى الله عليه وآله زاده ، ويظمئ نفسه ويسقيه ماءه وهو كان المعلل له إذا مرض ، والمؤنس له إذا استوحش ، وابو بكر بنجوة عن ذلك لا يمسه مما يمسهم الم ، ولم يلحقه مما يلحقهم مشقة ، ولا يعلم بشئ من اخبارهم واحوالهم ، الا على سبيل الاجمال دون التفصيل ، ثلاث سنين ، محرمة معاملتهم ومناكحتهم ومجالستهم ، محبوسين محصورين ممنوعين من الخروج

(1) العثمانية 39 ، 40 مع تصرف واختصار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت