الصفحة 4109 من 6525

والتصرف في انفسهم ، فكيف اهمل الجاحظ هذه الفضيلة ، ونسى هذه الخصيصة ، ولا نظير لها ولكن لا يبالى الجاحظ بعد أن يسوغ له لفظه ، وتنسق له خطابته ، ما ضيع من المعنى ، ورجع عليه من الخطا .

فاما قوله واعلموا أن العاقبة للمتقين ، ففيه اشارة الى معنى غامض قصده الجاحظ - يعنى أن لا فضيلة لعلى عليه السلام في الجهاد ، لان الرسول كان اعلمه انه منصور ، وان العاقبة له - وهذا من دسائس الجاحظ وهمزاته ولمزاته ، وليس بحق ما قاله ، لان رسول الله صلى الله عليه وآله اعلم اصحابه جملة أن العاقبة لهم ، ولم يعلم واحدا منهم بعينه انه لا يقتل ، لا عليا ولا غيره ، وان صح انه كان اعلمه انه لا يقتل ، فلم يعلمه انه لا يقطع عضو من اعضائه ، ولم يعلمه انه لا يمسه الم جراح في جسده ، ولم يعلمه انه لا يناله الضرب الشديد .

وعلى أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد اعلم اصحابه قبل يوم بدر - وهو يومئذ بمكة - أن العاقبه لهم ، كما اعلم اصحابه بعد الهجرة ذلك ، فان لم يكن لعلى والمجاهدين فضيلة في الجهاد بعد الهجرة لاعلامه اياهم ذلك ، فلا فضيلة لابي بكر وغيره في احتمال المشاق قبل الهجرة لاعلامه اياهم بذلك ، فقد جاء في الخبر انه وعد ابا بكر قبل الهجرة بالنصر ، وانه قال له ارسلت الى هؤلاء بالذبح ، وان الله تعالى سيغنمنا اموالهم ، ويملكنا ديارهم ، فالقول في الموضعين متساو ومتفق .

قال الجاحظ وأن بين المحنة في الدهر الذى صار فيه اصحاب النبي صلى الله عليه وآله مقرنين لاهل مكة ومشركى قريش ، ومعهم اهل يثرب اصحاب النخيل والاطام و الشجاعة والصبر والمواساة ، والايثار والمحاماة والعدد الدثر ، والفعل الجزل ، وبين الدهر الذى كانوا فيه بمكة يفتنون ويشتمون ، ويضربون ويشردون ، ويجوعون ويعطشون ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت