الصفحة 4110 من 6525

مقهورين لا حراك بهم ، واذلاء لا عز لهم ، وفقراء لا مال عندهم ، ومستخفين لا يمكنهم اظهار دعوتهم ، لفرقا واضحا ، ولقد كانوا في حال احوجت لوطا وهو نبى الى أن قال (لو أن لى بكم قوه أو آوى الى ركن شديد) (1) وقال النبي صلى الله عليه وآله (عجبت من اخى لوط ، كيف قال أو آوى الى ركن شديد ، وهو ياوى الى الله تعالى) ثم لم يكن ذلك يوما ولا يومين ولا شهرا ولا شهرين ، ولا عاما ولا عامين ، ولكن السنين بعد السنين وكان اغلظ القوم واشدهم محنة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أبو بكر ، لانه اقام بمكة ما اقام رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاث عشرة سنة ، وهو اوسط ما قالوا في مقام النبي صلى الله عليه وآله (2) .

قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله ما نرى الجاحظ احتج لكون ابى بكر اغلظهم واشدهم محنة ، الا بقوله لانه اقام بمكة مدة مقام الرسول صلى الله عليه وآله بها ، وهذه الحجة لا تخص ابا بكر وحده ، لان عليا عليه السلام اقام معه هذه المدة ، وكذلك طلحة وزيد وعبد الرحمن وبلال وخباب وغيرهم ، وقد كان الواجب عليه أن يخص ابا بكر وحده بحجة تدل على انه كان اغلظ الجماعة ، واشدهم محنة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فالاحتجاج في نفسه فاسد .

ثم يقال له ما بالك اهملت امر مبيت على عليه السلام على الفراش بمكة ليلة الهجرة هل نسيته ام تناسيته فانها المحنة العظيمة والفضيلة الشريفة التى متى امتحنها الناظر ، واجال فكره فيها ، راى تحتها فضائل متفرقة ومناقب متغايرة ، وذلك انه لما استقر الخبر عند المشركين أن رسول الله صلى الله عليه وآله مجمع على الخروج من بينهم للهجرة

(1) سورة هود 80 .

(2) العثمانية 41 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت