الصفحة 4118 من 6525

لا الى المجاب ، على انا قد علمنا أن من استجاب لموسى عليه السلام اكثر ممن استجاب لنوح عليه السلام ، وثواب نوح اكثر ، لصبره على الاعداء ، ومقاساة خلافهم وعنتهم .

واما انفاق المال ، فاين محنة الغنى من محنة الفقير واين يعتدل اسلام من اسلم وهو غنى ، إن جاع اكل ، وإن اعيا ركب ، وإن عرى لبس ، قد وثق بيساره واستغنى بماله ، واستعان على نوائب الدنيا بثروته ، ممن لا يجد قوت يومه ، وان وجد لم يستاثر به ، فكان الفقر شعاره ، وفى ذلك قيل الفقر شعار المؤمن .

وقال الله تعالى لموسى (يا موسى إذا رايت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين) ، وفى الحديث (إن الفقراء يدخلون الجنة قبل الاغنياء بخمسمائة عام) ، وكان النبي صلى الله عليه وآله يقول (اللهم احشرني في زمرة الفقراء) ، ولذلك ارسل الله محمدا صلى الله عليه وآله فقيرا ، وكان بالفقر سعيدا ، فقاسى محنة الفقر ومكابدة الجوع ، حتى شد الحجر على بطنه ، وحسبك بالفقر فضيلة في دين الله لمن صبر عليه ، فانك لا تجد صاحب الدنيا يتمناه ، لانه مناف لحال الدنيا واهلها ، وانما هو شعار اهل الاخرة .

واما طاعة على عليه السلام ، وكون الجاحظ زعم انها كانت لان في عز محمد عزه وعز رهطه ، بخلاف طاعة ابى بكر ، فهذا يفتح عليه أن يكون جهاد حمزة كذلك ، وجهاد عبيدة بن الحارث ، وهجرة جعفر الى الحبشة ، بل لعل محاماة المهاجرين من قريش على رسول الله صلى الله عليه وآله كانت لان في دولته دولتهم ، وفي نصرته استجداد ملك لهم ، وهذا يجر الى الالحاد ، ويفتح باب الزندقة ، ويفضى الى الطعن في الاسلام والنبوة .

قال الجاحظ وعلى انا لو نزلنا الى ما يريدونه ، جعلنا الفراش كالغار ، وخلصت فضائل ابى بكر في غير ذلك عن معارض .

قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله قد بينا فضيله المبيت على الفراش على فضيلة الصحبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت