الصفحة 4119 من 6525

في الغار ، بما هو واضح لمن انصف ، ونزيد هاهنا تأكيدا بما لم نذكره فيما تقدم فنقول إن فضيلة المبيت على الفراش على الصحبة في الغار لوجهين: احدهما أن عليا عليه السلام قد كان انس بالنبي صلى الله عليه وآله وحصل له بمصاحبته قديما انس عظيم ، والف شديد ، فلما فارقه عدم ذلك الانس ، وحصل به أبو بكر ، فكان ما يجده على عليه السلام من الوحشة والم الفرقة موجبا زيادة ثوابه ، لان الثواب على قدر المشقة .

وثانيهما أن ابا بكر كان يؤثر الخروج من مكة ، وقد كان خرج من قبل فردا ، فازداد كراهية للمقام ، فلما خرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله وافق ذلك هوى قلبه ، ومحبوب نفسه ، فلم يكن له من الفضيلة ما يوازى فضيلة من احتمل المشقة العظيمة ، وعرض نفسه لوقع السيوف ، لرضخ الحجارة ، لانه على قدر سهولة العبادة يكون نقصان الثواب .

قال الجاحظ ثم الذى لقى أبو بكر في مسجده الذى بناه على بابه في بنى جمح ، فقد كان بنى مسجدا يصلى فيه ، ويدعو الناس الى الاسلام ، وكان له صوت رقيق ، ووجه عتيق ، وكان إذا قرا بكى ، فيقف عليه المارة من الرجال والنساء والصبيان والعبيد ، فلما اوذى في الله ، ومنع من ذلك المسجد ، استاذن رسول الله صلى الله عليه وآله في الهجرة فاذن له ، فاقبل يريد المدينة ، فتلقاه الكنانى (1) ، فعقد له جوارا ، وقال والله لا ادع مثلك يخرج من مكة ، فرجع إليها وعاد لصنيعه في المسجد ، فمشت قريش الى جاره الكنانى ، واجلبوا عليه ، فقال له دع المسجد وآدخل بيتك ، واصنع فيه ما بدا لك (2) .

(1) الكناني هو مالك بن الدغنة ، احد بني الحارث بن بكر بن عبد مناة .

(2) العثمانية 28 ، 29 مع تصرف واختصار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت