فهرس الكتاب
كلهم يصلح للخلافة ، وهم اكفاء على عليه السلام ، ومنازعوه الرياسة والامامة ، فهؤلاء اكثر من جميع الناس (1) .
قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله اخبرونا من هذا الذى اسلم ذلك اليوم من اهل بيت ابى بكر إذا كانت امراته لم تسلم وابنه عبد الرحمن لم يسلم ، وابو قحافة لم يسلم ، واخته ام فروة لم تسلم ، وعائشة لم تكن قد ولدت في ذلك الوقت ، لانها ولدت بعد مبعث النبي صلى الله عليه وآله بخمس سنين ، ومحمد بن ابى بكر ولد بعد مبعث رسول الله صلى الله عليه وآله بثلاث وعشرين سنة ، لانه ولد في حجة الوداع ، واسماء بنت ابى بكر التى قد روى الجاحظ هذا الخبر عنها كانت يوم بعث رسول الله صلى الله عليه وآله بنت اربع سنين - وفى رواية من يقول بنت سنتين - فمن الذى اسلم من اهل بيته يوم اسلم نعوذ بالله من الجهل والكذب والمكابرة وكيف اسلم سعد والزبير وعبد الرحمن بدعاء ابى بكر وليسوا من رهطه ولا من اترابه ولا من جلسائه ، ولا كانت بينهم قبل ذلك صداقة متقدمة ، ولا انس وكيد وكيف ترك أبو بكر عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، لم يدخلهما في الاسلام برفقه وحسن دعائه ، وقد زعمتم انهما كانا يجلسان إليه لعلمه وطريف حديثه وما باله لم يدخل جبير بن مطعم في الاسلام ، وقد ذكرتم انه ادبه وخرجه ، ومنه اخذ جبير العلم بانساب قريش وماثرها فكيف عجز عن هؤلاء الذين عددناهم ، وهم منه بالحال التى وصفنا ، ودعا من لم يكن بينه وبينه انس ولا معرفة ، الا معرفة عيان وكيف لم يقبل منه عمر بن الخطاب ، وقد كان شكله ، اقرب الناس شبها به في اغلب اخلاقه ولئن رجعتم الى الانصاف لتعلمن أن هؤلاء لم يكن اسلامهم الا بدعاء الرسول صلى الله عليه وآله لهم ، وعلى يديه اسلموا ، ولو فكرتم في حسن التاتى في الدعاء ، ليصحن لابي طالب في ذلك
(1) العثمانية 31 - 32 ، مع تصرف واختصار .