فهرس الكتاب
على شركه اضعاف ما ذكرتموه لابي بكر ، لانكم رويتم أن ابا طالب قال لعلى عليه السلام: يا بنى الزمه ، فانه لن يدعوك الا الى خير ، وقال لجعفر صل جناح ابن عمك ، فاسلم بقوله ، ولاجله اصفق بنو عبد مناف على نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة من بنى مخزوم ، وبنى سهم ، وبنى جمح ، ولاجله صبر بنو هاشم على الحصار في الشعب ، وبدعائه واقباله على محمد صلى الله عليه وآله اسلمت امراته فاطمة بنت اسد ، فهو احسن رفقا ، وايمن نقيبة من ابى بكر وغيره ، وانما منعه عن الاسلام أن ثبت انه لم يسلم الا تقية ، وابو بكر لم يكن له الا ابن واحد ، وهو عبد الرحمن ، فلم يمكنه أن يدخله في الاسلام ، ولا امكنه إذ لم يقبل منه الاسلام أن يجعله كبعض مشركي قريش في قلة الاذى لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وفيه (انزل والذى قال لوالديه اف لكما اتعداننى أن اخرج وقد خلت القرون من قبلى وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا الا اساطير الاولين) (1) ، وانما يعرف حسن رفق الرجل وتاتيه بان يصلح اولا امر بيته واهله ، ثم يدعو الاقرب فالاقرب ، فان رسول الله صلى الله عليه وآله لما بعث كان اول من دعا زوجته خديجة ، ثم مكفوله وابن عمه عليا عليه السلام ، ثم مولاه زيدا ، ثم ام ايمن خادمته ، فهل رأيتم احدا ممن كان ياوى الى رسول الله صلى الله عليه وآله لم يسارع وهل التاث عليه احد من هؤلاء فهكذا يكون حسن التاتى والرفق في الدعاء هذا ورسول الله مقل ، وهو من جملة عيال خديجة حين بعثه الله تعالى ، وابو بكر عندكم كان موسرا ، وكان ابوه مقترا ، وكذلك ابنه وامراته ام عبد الله ، والموسر في فطرة العقول اولى أن يتبع من المقتر ، وانما حسن التاتى والرفق في الدعاء ما صنعه مصعب بن عمير لسعد بن معاذ لما دعاه ، وما صنع سعد بن معاذ ببنى عبد الاشهل لما دعاهم وما صنع بريدة بن الحصيب باسلم لما دعاهم ، قالوا اسلم بدعائه ثمانون بيتا من قومه ،
(1) سورة الاحقاف 17 .