الصفحة 4125 من 6525

واسلم بنو عبد الاشهل بدعاء سعد في يوم واحد ، واما من لم يسلم ابنه ولا امراته ، ولا ابوه ولا اخته بدعائه فهيهات أن يوصف ويذكر بالرفق في الدعاء وحسن التاتى والاناة .

قال الجاحظ ثم اعتق أبو بكر بعد ذلك جماعة من المعذبين في الله ، وهم ست رقاب ، منهم بلال وعامر بن فهيرة ، وزنيرة النهدية ، وابنتها ومر بجارية يعذبها عمر بن الخطاب فابتاعها منه ، واعتقها ، واعتق ابا عيسى فانزل الله فيه(فاما من اعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى ...

) (1) ، الى آخر السورة .

قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله اما بلال وعامر بن فهيرة ، فانما اعتقهما رسول الله صلى الله عليه وآله ، روى ذلك الواقدي وابن اسحاق وغيرهما ، واما باقى مواليهم الاربعة ، فان سامحناكم في دعواكم لم يبلغ ثمنهم في تلك الحال لشدة بغض مواليهم لهم الا مائة درهم أو نحوها ، فاى فخر في هذا واما الاية فان ابن عباس قال في تفسيرها (فاما من اعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى) ، أي لان يعود .

وقال غيره نزلت في مصعب بن عمير .

قال الجاحظ وقد علمتم أبو بكر في ماله ، وكان ماله اربعين الف درهم ، فانفقه في نوائب الاسلام وحقوقه ، ولم يكن خفيف الظهر ، قليل العيال والنسل ، فيكون فاقد جميع اليسارين ، بل كان ذا بنين وبنات وزوجة وخدم وحشم ، ويعول والديه وما ولدا ، ولم يكن النبي صلى الله عليه وآله قبل ذلك عنده مشهورا ، فيخاف العار في ترك مواساته ، فكان انفاقه على الوجه الذى لا نجد في غاية الفضل مثله ، ولقد قال النبي صلى الله عليه وآله (ما نفعني مال كما نفعني مال ابى بكر) .

(1) سورة الليل 5 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت