الصفحة 4129 من 6525

دون المسلمين كافة ، وهو الذى تصدق بخاتمه وهو راكع ، فانزل الله فيه (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) (1) .

قال الجاحظ والحجة العظمى للقائلين بتفضيل على عليه السلام قتله الاقران ، وخوضه الحرب ، وليس له في ذلك كبير فضيلة ، لان كثرة القتل والمشى بالسيف الى الاقران ، لو كان من اشد المحن واعظم الفضائل ، وكان دليلا على الرياسة والتقدم ، لوجب أن يكون للزبير وابى دجانة ومحمد بن مسلمة ، وابن عفراء ، والبراء بن مالك من الفضل ما ليس لرسول الله صلى الله عليه وآله ، لانه لم يقتل بيده الا رجلا واحدا ولم يحضر الحرب يوم بدر ، ولا خالط الصفوف وانما كان معتزلا عنهم في العريش ومعه أبو بكر ، وانت ترى الرجل الشجاع قد يقتل الاقران ، ويجندل الابطال ، وفوقه من العسكر من لا يقتل ولا يبارز ، وهو الرئيس أو ذوى الراى ، والمستشير في الحرب ، لان للرؤساء من الاكتراث والاهتمام وشغل البال والعناية والتفقد ما ليس لغيرهم ، ولان الرئيس هو المخصوص بالمطالبة ، وعليه مدار الامور ، وبه يستبصر المقاتل ، ويستنصر ، وباسمه ينهزم العدو ، ولو لم يكن له الا أن الجيش لو ثبت وفر هو لم يغن ثبوت الجيش كله ، وكانت الدبرة عليه ، ولو ضيع القوم جميعا وحفظ هو لانتصر وكانت الدولة له ، ولهذا لا يضاف النصر والهزيمة الا إليه ، ففضل ابى بكر بمقامه في العريش مع رسول الله يوم بدر اعظم من جهاد على عليه السلام ذلك اليوم ، وقتله ابطال قريش .

قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله لقد اعطى أبو عثمان مقولا وحرم معقولا ، إن كان

(1) سورة المائدة 55 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت