فهرس الكتاب
ما ملك نفسي حيث سمعتها أن سقطت إلى الارض ، علمت أن رسول الله صلى الله عليه قد مات .
وقد تكلمت الشيعة في هذا الموضع ، وقالوا: إنه بلغ من قلة علمه أنه لم يعلم أن الموت يجوز على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وانه اسوة الانبياء في ذلك وقال: لما تلا أبو بكر الايات ، أيقنت الان بوفاته ، كانى لم أسمع هذه الاية ، فلو كان يحفظ القرآن أو يتفكر فيه ، ما قال ذلك ، ومن هذه حاله لا يجوز أن يكون اماما .
وأجاب قاضى القضاة رحمه الله تعالى في ، ، المغنى ، ، (1) عن هذا فقال: إن عمر لم يمنع من جواز موته عليه السلام ، ولا نفى كونه ممكنا ، ولكنه تأول في ذلك قوله تعالى: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله) (2) وقال: كيف يموت ولم يظهر صلوات الله عليه على الدين كله ؟ فقال أبو بكر ، إذا ظهر دينه فقد ظهر هو ، وسيظهر دينه بعد وفاته .
فحمل عمر قوله تعالى: (أفان مات) على تأخر الموت ، لا على نفيه بالكلية قال ولا يجب فيمن ذهل عن بعض احكام القرآن ، الا يحفظ القرآن لان الامر لو كان كذلك لوجب ألا يحفظ القرآن إلامن عرف جميع أحكامه ، على أن حفظ جميع القرآن غير واجب ، ولا يقدح الاخلال به في الفضل (3) .
واعترض المرتضى رحمه الله تعالى في كتاب ، ، الشافي ، ، هذا الكلام ، فقال: لا يخلو خلاف عمر في وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله من أن يكون على سبيل الانكار لموته على كل حال والاعتقاد أن (4) الموت لا يجوز عليه على كل وجه ، أو يكون منكرا لموته في
(1) المغنى للقاضي عبد الجبار ، في أصول الدين ومنه نسخة مصورة في دار الكتب المصرية ، عن مكتبة صنعاء .
(2) سورة التوبة 33 .
(3) نقله المرتضى في الشافي 252 ص مع اختلاف في الروايتين .
(4) ب: (لان) ، والاصوب ما أثبته من أ .