الصفحة 414 من 6525

تلك الحال من حيث لم يظهر على الدين كله ، فإن كان الاول فهو مما لا يجوز خلاف عاقل فيه ، والعلم بجواز الموت على جميع البشر ضروري ، وليس يحتاج في حصول هذا العلم إلى تلاوة الايات التى تلاها أبو بكر .

وإن كان الثاني ، فأول ما فيه أن هذا الاختلاف لا يليق بما احتج به أبو بكر عليه من قوله: (انك ميت) ، لان عمر لم ينكر على هذا الوجه جواز الموت عليه وصحته ، وإنما خالف في وقته .

فكان يجب أن يقول لابي بكر: وأى حجه في هذه الايات على ! فاني لم أمنع جواز موته ، وإنما منعت وقوع موته الان ، وجوزته في المستقبل ، والايات إنما تدل على جواز الموت فقط ، لا على تخصيصه بحال معينه .

وبعد ، فكيف دخلت هذه الشبهة البعيدة على عمر من بين سائر الخلق ! ومن أين زعم أنه سيعود فيقطع أيدى رجال وأرجلهم ! وكيف لم يحصل له من اليقين لما رأى من الواعية (1) وكابة الخلق واغلاق الباب وصراخ النساء ما يدفع به ذلك الوهم والشبهة البعيدة فلم يحتج إلى موقف .

وبعد ، فيجب إن كانت هذه شبهته أن يقول في مرض النبي صلى الله عليه وآله - وقد رأى جزع أهله وخوفهم عليه الموت ، وقول أسامه صاحب الجيش: لم أكن لارحل وأنت هكذا واسال عنك الركب ، يا هؤلاء لا تخافوا ولا تجزعوا ، ولا تخف أنت يا أسامه فان رسول الله صلى الله عليه لا يموت الان لانه لم يظهر على الدين كله .

وبعد ، فليس هذا من أحكام الكتاب التى يعذر من لا يعرفها على ما ظن المعتذر له (2) .

ونحن نقول: إن عمر كان أجل قدرا من أن يعتقد ما ظهر عنه في هذه الواقعة ،

(1) الواعية: الصراخ على الميت .

(2) الشافي 252 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت