الصفحة 4132 من 6525

بالسير معرفة ، وبالاثار والاخبار ممارسة ، حال حروب رسول الله صلى الله عليه وآله كيف كانت ، وحاله عليه السلام فيها كيف كان ، ووقوفه حيث وقف ، وحربه حيث حارب ، وجلوسه في العريش يوم جلس ، وان وقوفه صلى الله عليه وآله وقوف رياسة وتدبير ، ووقوف ظهر وسند ، يتعرف امور اصحابه ، ويحرس صغيرهم وكبيرهم بوقوفه من ورائهم ، وتخلفه عن التقدم في اوائلهم ، لانهم متى علموا انه في اخراهم اطمانت قلوبهم ، ولم تتعلق بامره نفوسهم ، فيشتغلوا بالاهتمام به عن عدوهم ، ولا يكون لهم فئه يلجئون إليها ، وظهر يرجعون إليه ، ويعلمون انه متى كان خلفهم تفقد امورهم ، وعلم مواقفهم ، وآوى كل انسان مكانه في الحماية والنكاية وعند المنازلة في الكر والحملة ، فكان وقوفه حيث وقف اصلح لامرهم ، واحمى واحرس لبيضتهم ، ولانه المطلوب من بينهم ، إذ هو مدبر امورهم ، ووالى جماعتهم ، الا ترون أن موقف صاحب اللواء موقف شريف ، وان صلاح الحرب في وقوفه ، وان فضيلته في ترك التقدم في اكثر حالاته ، فللرئيس حالات: الاولى حالة يتخلف ويقف آخرا ليكون سندا وقوة ، وردءا وعدة ، وليتولى تدبير الحرب ، ويعرف مواضع الخلل .

والحالة الثانية يتقدم فيها في وسط الصف ليقوى الضعيف ، ويشجع الناكص (1) .

وحالة ثالثة وهى إذا اصطدم الفيلقان ، وتكافح السيفان ، اعتمد ما تقتضيه الحال من الوقوف حيث يستصلح ، أو من مباشرة الحرب بنفسه ، فانها آخر المنازل ، وفيها تظهر شجاعة الشجاع النجد ، وفسالة الجبان المموه .

فاين مقام الرئاسة العظمى لرسول الله صلى الله عليه وآله واين منزله ابى بكر ليسوى بين المنزلتين ، ويناسب بين الحالتين .

ولو كان أبو بكر شريكا لرسول الله صلى الله عليه وآله في الرسالة ، وممنوحا من الله

(1) ب: (الناكس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت