الصفحة 4131 من 6525

البطحاء ، وحصب المشركين ، وقال شاهت الوجوه والخبر المشهور عن على عليه السلام ، وهو اشجع البشر (كنا إذا اشتد الباس ، وحمى الوطيس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وآله ولذنا به) ، فكيف يقول الجاحظ انه ما خاض الحرب ، ولا خالط الصفوف واى فرية اعظم من فرية من نسب رسول الله صلى الله عليه وآله الى الاحجام واعتزال الحرب ثم أي مناسبة بين ابى بكر ورسول الله صلى الله عليه وآله في هذا المعنى ليقيسه وينسبه الى رسول الله صلى الله عليه وآله صاحب الجيش والدعوة ، ورئيس الاسلام والملة ، والملحوظ بين اصحابه واعدائه بالسيادة ، واليه الايماء والاشارة ، وهو الذى احنق قريشا والعرب ، وروى اكبادهم بالبراءة من الهتهم ، وعيب دينهم وتضليل اسلافهم ، ثم وترهم فيما بعد بقتل رؤسائهم واكابرهم وحق لمثله إذا تنحى عن الحرب واعتزلها أن يتنحى ويعتزل ، لان ذلك شان الملوك والرؤساء ، إذا كان الجيش منوطا بهم وببقائهم ، فمتى هلك الملك هلك الجيش ، ومتى سلم الملك امكن أن يبقى عليه ملكه ، وان عطب جيشه فانه يستجد جيشا آخر ، ولذلك نهى الحكماء أن يباشر الملك الحرب بنفسه ، وخطئوا الاسكندر لما بارز قوسرا ملك الهند ، ونسبوه الى مجانبة الحكمة ومفارقة الصواب والحزم ، فليقل لنا الجاحظ أي مدخل لابي بكر في هذا المعنى ومن الذى كان يعرفه من اعداء الاسلام ليقصده بالقتل وهل هو الا واحد من عرض المهاجرين ، حكمه حكم عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان ، وغيرهما بل كان عثمان اكثر منه صيتا ، واشرف منه مركبا ، والعيون إليه اطمح ، والعدو إليه احنق واكلب ، ولو قتل أبو بكر في بعض تلك المعارك ، هل كان يؤثر قتله في الاسلام ضعفا ، أو يحدث فيه وهنا أو يخاف على الملة لو قتل أبو بكر في بعض تلك الحروب أن تندرس وتعفى آثارها ، وينطمس منارها ليقول الجاحظ أن ابا بكر كان حكمه حكم رسول الله صلى الله عليه وآله في مجانبة الحروب واعتزالها ، نعوذ بالله من الخذلان وقد علم العقلاء كلهم ممن له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت