الصفحة 4134 من 6525

في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن) (1) ، ثم قال سبحانه مؤكدا لهذا البيع والشراء (ومن اوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم) (1) ، وقال الله تعالى (ذلك بانهم لا يصيبهم ظما ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا الا كتب لهم به عمل صالح) (2) .

فمواقف الناس في الجهاد على احوال ، وبعضهم في ذلك افضل من بعض ، فمن دلف الى الاقران ، واستقبل السيوف والاسنة ، كان اثقل على اكتاف الاعداء ، لشدة نكايته فيهم ، ممن وقف في المعركة ، واعان ولم يقدم ، وكذلك من وقف في المعركة ، واعان ولم يقدم ، الا انه بحيث تناله السهام والنبل اعظم غناء ، وافضل ممن وقف حيث لا يناله ذلك ، ولو كان الضعيف والجبان يستحقان الرياسة بقله بسط الكف وترك الحرب ، وان ذلك يشاكل فعل النبي صلى الله عليه وآله ، لكان اوفر الناس حظا في الرياسة ، واشدهم لها استحقاقا حسان بن ثابت ، وان بطل فضل على عليه السلام في الجهاد ، لان النبي صلى الله عليه وآله كان اقلهم قتالا ، كما زعم الجاحظ ليبطلن على هذا القياس فضل ابى بكر في الانفاق ، لان رسول الله صلى الله عليه وآله كان اقلهم مالا .

وانت إذا تأملت امر العرب وقريش ، ونظرت السير ، وقرات الاخبار ، عرفت انها كانت تطلب محمدا صلى الله عليه وآله وتقصد قصده ، وتروم قتله ، فان اعجزها وفاتها طلبت عليا عليه السلام ، وارادت قتله ، لانه كان اشبههم بالرسول حالا ، واقربهم منه قربا ، واشدهم عنه دفعا ، وانهم متى قصدوا عليا فقتلوه اضعفوا امر محمد صلى الله عليه وآله وكسروا شوكته ، إذ كان اعلى من ينصره في الباس والقوة والشجاعة

(1) سورة التوبة 111 .

(2) سورة التوبة 120 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت