الصفحة 4137 من 6525

قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله فيقال للجاحظ فعلى ايها كان مشى على بن ابى طالب الى الاقران بالسيف فايما قلت من ذلك بانت عداوتك لله تعالى ولرسوله ، وان كان مشيه ليس على وجه مما ذكرت ، وانما كان على وجه النصرة والقصد الى المسابقة الى ثواب الاخرة ، والجهاد في سبيل الله ، واعزاز الدين ، كنت بجميع ما قلت معاندا ، وعن سبيل الانصاف خارجا ، وفى امام المسلمين طاعنا ، وان تطرق مثل هذا الوهم على علي عليه السلام ليتطرقن مثله على اعيان المهاجرين والانصار ارباب الجهاد والقتال ، الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وآله بانفسهم ووقوه بمهجهم ، وفدوه بابنائهم وآبائهم ، فلعل ذلك كان لعلة من العلل المذكورة ، وفى ذلك الطعن في الدين ، وفى جماعة المسلمين .

ولو جاز أن يتوهم هذا في على عليه السلام وفى غيره ، لما قال رسول الله صلى الله عليه وآله حكاية عن الله تعالى لاهل بدر (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) ، ولا قال لعلى عليه السلام (برز الايمان كله الى الشرك كله) ، ولا قال (اوجب طلحة) (1) .

وقد علمنا ضرورة من دين الرسول صلى الله عليه وآله تعظيمه لعلى عليه السلام تعظيما دينيا ، لاجل جهاده ونصرته ، فالطاعن فيه طاعن في رسول الله صلى الله عليه وآله ، إذ زعم انه قد يمكن أن يكون جهاده لا لوجه الله تعالى ، بل لامر آخر من الامور التى عددها ، وبعثه على التفوه بها اغواء الشيطان وكيده ، والافراط في عداوة من امر الله بمحبته ، ونهى عن بغضه وعداوته .

(1) اوجب طلحة ، اي عمل عملا يدخله الجنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت