الصفحة 4136 من 6525

حمزة يوم احد ، وعبيدة يوم بدر ، فاحفظ اليوم على عليا (رب لا تذرني فردا وانت خير الوارثين) (1) ، ولذلك ضن به عن مبارزة عمرو حين دعا عمرو الناس الى نفسه مرارا ، في كلها يحجمون ويقدم على ، فيسأل الاذن له في البراز حتى قال له رسول الله صلى الله عليه وآله (انه عمرو) ، فقال (وانا على) ، فادناه وقبله وعممه بعمامته ، وخرج معه خطوات كالمودع له ، القلق لحاله ، المنتظر لما يكون منه ، ثم لم يزل صلى الله عليه وآله رافعا يديه الى السماء ، مستقبلا لها بوجهه ، والمسلمون صموت حوله ، كانما على رؤوسهم الطير ، حتى ثارت الغبرة ، وسمعوا التكبير من تحتها ، فعلموا أن عليا قتل عمرا ، فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وكبر المسلمون تكبيرة سمعها من وراء الخندق من عساكر المشركين ، ولذلك قال حذيفة بن اليمان لو قسمت فضيلة على عليه السلام بقتل عمرو يوم الخندق بين المسلمين باجمعهم لوسعتهم وقال ابن عباس في قوله تعالى (وكفى الله المؤمنين القتال) (2) قال بعلى بن ابى طالب .

قال الجاحظ على أن مشى الشجاع بالسيف الى الاقران ، ليس على ما توهمه من لا يعلم باطن الامر ، لان معه في حال مشيه الى الاقران بالسيف امورا اخرى لا يبصرها الناس ، وانما يقضون على ظاهر ما يرون من اقدامه وشجاعته ، فربما كان سبب ذلك الهوج ، وربما كان الغرارة والحداثة ، وربما كان الاحراج والحمية ، وربما كان لمحبة النفخ والاحدوثة ، وربما كان طباعا كطباع القاسي والرحيم والسخى والبخيل (3)

(1) سورة الانبياء 89 .

(2) سورة الاحزاب 25 .

(3) العثمانية 47 ، مع تصرف واختصار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت