الصفحة 4146 من 6525

(ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وانت خير الفاتحين) (1) .

قال الجاحظ ولابي بكر في ذلك اليوم مقام مشهور ، خرج ابنه عبد الرحمن فارسا مكفرا (2) في الحديد ، يسال المبارزة ، ويقول انا عبد الرحمن بن عتيق فنهض إليه أبو بكر يسعى بسيفه ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله (شم سيفك وارجع الى مكانك ، ومتعنا بنفسك(3 ) ) .

قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله ما كان اغناك يا ابا عثمان عن ذكر هذا المقام المشهور لابي بكر ، فانه لو تسمعه الامامية لاضافته الى ما عندها من المثالب ، لان قول النبي صلى الله عليه وآله (ارجع) دليل على انه لا يحتمل مبارزة احد ، لانه إذا لم يحتمل مبارزة ابنه ، وانت تعلم حنو الابن على الاب وتبجيله له ، واشفاقه عليه وكفه عنه ، لم يحتمل مبارزة الغريب الأجنبي .

وقوله له (ومتعنا بنفسك) ، ايذان له بانه كان يقتل لو خرج ، ورسول الله كان اعرف به من الجاحظ ، فاين حال هذا الرجل من حال الرجل الذى صلى بالحرب ، ومشى الى السيف بالسيف ، فقتل السادة والقادة والفرسان والرجالة .

قال الجاحظ على أن ابا بكر - وان لم تكن آثاره في الحرب كاثار غيره - فقد بذل الجهد ، وفعل ما يستطيعه وتبلغه قوته ، وإذا بذل المجهود فلا حال اشرف من حاله (4) .

(1) سورة الاعراف 89 .

(2) اي مستترا .

(3) العثمانية 62 .

(4) العثمانية 62 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت