الصفحة 4152 من 6525

وليس الاسلام بمانع من بقاء الاحقاد في النفوس ، كما نشاهده اليوم عيانا ، والناس كالناس الاول ، والطبائع واحدة ، فاحسب انك كنت من سنتين أو ثلاث جاهليا أو من بعض الروم ، وقد قتل واحد من المسلمين ابنك أو اخاك ، ثم اسلمت ، اكان اسلامك يذهب عنك ما تجده من بغض ذلك القاتل وشنآنه كلا إن ذلك لغير ذاهب ، هذا إذا كان الاسلام صحيحا والعقيدة محققة ، لا كاسلام كثير من العرب ، فبعضهم تقليدا ، وبعضهم للطمع والكسب ، وبعضهم خوفا من السيف ، وبعضهم على طريق الحمية والانتصار ، أو لعداوة قوم آخرين من اضداد الاسلام واعدائه .

واعلم أن كل دم اراقه رسول الله صلى الله عليه وآله بسيف على عليه السلام وبسيف غيره ، فان العرب بعد وفاته عليه السلام عصبت تلك الدماء بعلى بن ابى طالب عليه السلام وحده ، لانه لم يكن في رهطه من يستحق في شرعهم وسنتهم وعادتهم أن يعصب به تلك الدماء الا بعلى وحده ، وهذه عادة العرب إذا قتل منها قتلى طالبت بتلك الدماء القاتل ، فان مات ، أو تعذرت عليها مطالبته ، طالبت بها امثل الناس من اهله .

لما قتل قوم من بنى تميم اخا لعمرو بن هند ، قال بعض اعدائه يحرض عمرا عليهم (1) : من مبلغ عمرا بان المرء لم يخلق صبارة (2) وحوادث الايام لا يبقى لها الا الحجارة ها إن عجزه امة بالسفح اسفل من اواره (3) تسفى الرياح خلال كشحية وقد سلبوا ازاره فاقتل زرارة لا ارى في القوم امثل من زرارة .

(1) هو عمرو بن ملقط الطائي ، والابيات في تاريخ ابن الاثير 1: 335 ، ضمن خبره عن يوم اواره الثاني ، وهي ايضا في اللسان 6: 111 .

(2) الصبارة: الحجارة الملس ، كانه يقول: ليس الانسان بحجر فيصبر على مثل هذا .

(3) اول ولد المراة يقال له زكمة ، والاخر عجزة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت