الصفحة 4157 من 6525

في الحديد ، واحبسوه في دار من دوركم ، وتربصوا به أن يصيبه من الموت ما اصاب امثاله من الشعراء وكان عتبة بن ربيعه سيد بنى عبد شمس ورئيسهم ، وهم من بنى عبد مناف ، وبنو عم الرجل ورهطه ، فاحجم أبو جهل واصحابه تلك الليلة عن قتله احجاما ، ثم تسوروا عليه ، وهم يظنونه في الدار ، فلما راوا انسانا مسجى بالبرد الاخضر الحضرمي لم يشكوا انه هو ، وائتمروا في قتله ، فكان أبو جهل يذمرهم (1) عليه فيهمون ثم يحجمون ثم قال بعضهم لبعض ارموه بالحجارة ، فرموه ، فجعل على يتضور منها ، ويتقلب ويتاوه تاوها خفيفا ، فلم يزالوا كذلك في اقدام عليه واحجام عنه ، لما يريده الله تعالى من سلامته ونجاته ، حتى اصبح وهو وقيذ (2) من رمى الحجارة ، ولو لم يخرج رسول الله صلى الله عليه وآله الى المدينة ، واقام بينهم بمكة ، ولم يقتلوه تلك الليلة ، لقتلوه في الليلة التى تليها ، وان شبت الحرب بينهم وبين عبد مناف ، فان ابا جهل لم يكن بالذى ليمسك عن قتله ، وكان فاقد البصيرة ، شديد العزم على الولوغ في دمه .

قلت للنقيب افعلم رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام بما كان من نهى عتبة لهم قال لا ، انهما لم يعلما ذلك تلك الليلة ، وانما عرفاه من بعد ، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر ، لما راى عتبة وما كان منه (إن يكن في القوم خير ففى صاحب الجمل الاحمر) .

ولو قدرنا أن عليا عليه السلام علم ما قال لهم عتبة لم يسقط ذلك فضيلته في المبيت ، لانه لم يكن على ثقة من انهم يقبلون قول عتبة ، بل كان ظن الهلاك والقتل اغلب .

واما حال على عليه السلام ، فلما ادى الودائع ، خرج بعد ثلاث من هجرة النبي

(1) يذمرهم: يحضهم .

(2) الوقيذ: المشرف على الهلاك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت